للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فدخلت إليه فعزيته فلما وليت لحقني وقال: بالله لا تذكر ما كان مني، يعني أمنيته، يعني ما دمت حيًا. قال زكريا بن الحكم قلت للبهلول يا أبا عمر وهذه القراءة التي نقرأ عنكم الشيء رويته عن السلف أم شيء رأيته؟ فقال ما أخذته عن أحد إلا أني كنت عند معلمي أخيط فيمر علي سافر بن سليمان الواعظ بالجامع والقراء يقرأون عليه، فأقف إليه وأستحلي ذلك، ثم حاسبت نفسي وقلت أنا مستأجر، فصرت آخذ من معلمي طريحة معلومة، فإذا فرغت منها مضيت إلى مجلسه فانتفعت به وبقيت حلاوة ذلك في قلبي ومنفعتها إلى الآن، ثم قال وهؤلاء القراء إن أتوني سمعت منهم، وإن غابوا لم أرسل فيهم. وذكر رجل لبهلول أنه رأى الشمس والقمر ادخلا جوفه فأفتاه بهلول بأنه يموت وتلا: وجمع الشمس والقمر يقول ألإنسان يومئذ أين المفر.

[ذكر تسننه ومجانبته أهل الأهواء]

وموالاته ومعاداته في الله

وخرج بهلول يومًا على أصحابه وقد غطى خنصره بيده وقد كان أهله سألوه حاجة، فربط في خنصره خطيًا ليذكرها ثم قال: خفت أن أكون ابتدعت فغطى أصبعه لئلا يراه أحد فيقتدي به. ثم وجه بعض أصحابه واسر إليه الأمر فسأل ابن فروخ وصاحبه عن ذلك، فجاءه فأخبره عنه أن عبد الله بن عمر كان يفعل ذلك،

فنحى بهلول كفه عن خنصره: وقال الحمد لله الذي لم يجعلني ممن ابتدع بدعة في الإسلام. قال ابن الحداد: قال لي ابن سنان ربما سمعت بهلولًا في داركم وهو يهدر ويقول السنة، ويلح بها.

<<  <  ج: ص:  >  >>