فلم تأخذوا بالقرآن ولا بالسنّة. فقال له أبو سعيد: قال الله تعالى: أولئك مُبرأون مما يقولون. ليضرب مثل البراءة بما في القرآن. وبعد القرآن، من سبّها فقد رد القرآن، ومن رد حرفًا منه، فقد كفر بإجماع. وذكر أنه كان يمشي مع أحد طلبته في فحوص صبرة، فحضرتهم الصلاة. فأراد الشيخ الصلاة، فقال الطالب: اصبر حتى نخرج من أراضي هذه المدينة السوء. فقال له أبو سعيد: هذا جهل منك، أي ضرر على الأرض من صلاتنا. ولو لزم ترك الصلاة في الفحوص المغصوبة، وجب للمصلي أن يستأذن من أربابها إذا كانت غير مغصوبة. قال أبو عبد الرحمن: وهو كما قال ﷺ: جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا. وإن الصلاة في أرض المسلمين، بغير إذنهم، جائزة بلا خلاف. وإنما هذا فيما لم يجزه الغاصب ببناء. وتجوز على حاله بعد الغاصب، كما كانت قبل.
[بقية أخباره ونوادره]
وكان أولًا، يبيع الحنطة. ثم رجع يكتب الوثائق، ويأخذ عليها الأجر، لقلة ذات يده. وكان يقول: من دارى الناس مات شهيدًا. وسئل عن الكرامات؟ فقال: ما ينكرها إلا صاحب بدعة. وصحح انقلاب الأعيان فيها. قال أبو محمد بن أبي زيد،﵀: وكان بين أبي سعيد، وأخيه مشاجرة، في ربع، فرفعه الى النعمان قاضي القيروان، للشيعة. فأخبر القاضي بمكانه، فأمر بإدخاله، ومن معه. وقال له: هاهنا، جِواري. قال: جئت مخاصمًا. قال: بجواري. ولو خاصمك أهل