تخلّقْ بخُلقي في كل شيء، إلا في الدينار والدرهم - لسعة يده - قال حبيب: فتخلقت بخلقه في كل شيء إلا في الدينار والدرهم. وكان حبيب هذا شاعرًا. وهو القائل:
إن الزمان وإن أتى بصروفه … فأنا له من أعظمي رجاله
ما إن تغير حاله من حاله … إلا سمَت هممي على أحواله
ولقد أتيت وما لصاحب نعمة … من ماله قبلي ولا أفضاله
واصدق ما بذل امرؤ من وجهه … لصديقه أو غيره لسؤاله
إن الصديق وإن تغير حاله … لم يجز ذاك الفعل من أفعاله
وصفحت عنه حافظًا لمحبتي … ووصلت حبلي إن نأى بحباله
ووقفت على جزء من مسائله، مما سأله عنه مولاه، وابن الحداد، وعبد الرحمن الورقة، وابن بطريقة. وأفتى حبيب فيمن دفن وأكله السبع، أن كفنه لورثته. وقال غيره: لا يورث. كمن لا وارث له. قال أبو علي البصري في كتاب المعرب من أخبار المغرب: كان حبيب هذا فقيهًا، وهو الذي عناه مولاه أحمد ﵀ في شعره:
تسمع يا حبيبي هديت قولي … تنل بسماعه خيرًا كثيرا
سمعتك تذكر الشعراء طرًّا … وتنشد شعرهم جمعًا كثيرا
وليس مؤلفٌ قولًا حليمًا … كآخر قائلًا إفكًا وزورا
وتوفي سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة. وهو ابن نيف وثلاثين سنة، رحمه الله تعالى.
[حبيب بن نصر]
مولى أحمد بن سليمان أيضًا. سمع من مولاه، ويحيى وغيرهما. وعنى بالمسائل والمناظرة فيها. وكان منقبضًا.