للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الموطأ وغير شيء وعرف بصحبته، وروايته في الموطأ معروفة. سمع أباه ومالك بن أنس ونمطهم من أهل المدينة، وكتب عنه أبو خيثمة وابنه، ويحيى بن معين. وكان علامة قريش في النسب والشعر والخبر، شريفًا معظمًا عند الخاصة والعامة. شاعرًا ظريفًا. قال الصدفي: مصعب بن عبد الله الزبيري أبو عبد الله صاحب الأنساب وصاحب مالك. قال يحيى بن معين: هو ثقة.

[ذكر جمل من أخباره]

قال مصعب: قال لنا أبي اطلبوا العلم، فإن لم يكن لك مال أكسبك مالًا، وإن يكن لك مال أجداك جمالًا. قال ابن أبي خثيمة: قلت لمصعب ابن عبد الله: إن هؤلاء يقولون القرآن كلام الله، ويقفون. فيقولون من قال مخلوق ابتدع، ومن قال غير مخلوق ابتدع ويحتجون بك ويزعمون أنك تقول بهذا القول، وإن مالكًا يقوله. فقال معاذ الله. أما أنا فأقول كلام الله وأسكت وقلبي يميل إلى أنه غير مخلوق، ولكني أسكت لأنه بلغني عن مالك أنه يقول الكلام في الدين كله أكرهه، ولم يزل أهل بلدنا يكرهونه، القدر ورأي جهم، وكلما أشبهه. ولا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل، فأما الكلام في الله فأحب إلي السكوت عن هذه الأشياء لأن أهل بلدنا ينهون عن الكلام لا فيما تحته عمل. ولقد ناظرني إسحاق بن إسرائيل فقال: لا أقول كذا ولا كذا ولا أقول ذلك على الشك، ولكني أسكت كما سكت القوم قبلي. فأنشدته قصيدتي التي قلتها في الواقعة فكتبها وأعجبته وهي:

أأقعد بعدما رجعت عظامي … وكان الموت أقرب ما يليني

<<  <  ج: ص:  >  >>