من أن أسأل عن مسألة من الحلال والحرام، كأن هذا هو القطع في حكم الله ولقد أدركت أهل العلم والفقه ببلدنا وإن أحدهم إذا سئل عن مسألة كأن الموت أشرف عليه.
ورأيت أهل زماننا هذا يشتهون الكلام فيه والفتيا، ولو وقفوا على ما يصيرون إليه غدًا لقللوا من هذا، وإن عمر بن الخطاب وعليًا وعلقمة خيار الصحابة كانت تتردد عليهم المسائل وهم خير القرون الذي بعث فيهم النبي ﷺ وكانوا يجمعون أصحاب النبي ﷺ ويسألون حينئذ ثم يفتون فيها، وأهل زماننا هذا قد صار فخرهم الفتيا فبقدر ذلك يفتح لهم من العلم.
قال: ولم يكن من أمر الناس ولا من مضى ولا من سلفنا الذين يقتدى بهم ويعول الإسلام عليهم أن يقولوا هذا حلال وهذا حرام، ولكن يقول أنا أكره كذا وأحب كذا.
وأما حلال وحرام فهذا الافتراء على الله، أما سمعت قول الله تعالى: قل أرأيتم ما
أنزل الله لكم من رزق. . . الآية.
لأن الحلال ما أحله الله ورسوله، والحرام ما حرماه.
قال موسى بن داوود: ما رأيت أحدًا من العلماء أكثر أن يقول: ما أحسن من مالك.
وربما سمعته يقول ليس هذا ببلدنا.
قال مروان بن محمد: كنت أرى مالكًا يقول لرجل يسأله اذهب حتى أنظر في أمرك فقلت إن الفقه من بابه وما رفعه الله إلا بالتقوى.
قال سحنون قال مالك يومًا: اليوم لي عشرون سنة أتفكر في هذه المسألة.
قال ابن مهدي: سأل رجل مالكًا عن مسألة وذكر أنه أرسل فيها من مسير ستة أشهر من المغرب.
فقال له أخبر الذي أرسلك أنه لا علم لي بها.
قال ومن يعلمها؟ قال من علمه الله.
وسأله رجل عن مسألة استودعه