للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

﴿كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ بوجوده معنا ﴿ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ على العزيز فهو يكيل لنا دون مقابل.

﴿قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاّ أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ (٦٦)

٦٦ - ﴿قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللهِ﴾ حتى تعطوني ما أتوثق به من عند الله، فتقسموا: ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاّ أَنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ إلا في حالة واحدة وهي أن يحاط بكم من كل جانب فتتعرضوا للهلاك دونه أو تغلبوا وتقهروا دونه، أي تستنفدوا كل وسائلكم لحمايته ﴿فَلَمّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ﴾ عهدهم من الله تعالى ﴿قالَ اللهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ شهيد عليكم موكل بالأمر، ثم زيادة في الحيطة أمرهم بما عليهم أن يتخذوه من الأسباب:

﴿وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَاُدْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاّ لِلّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ (٦٧)

٦٧ - ﴿وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا﴾ مصر ﴿مِنْ بابٍ واحِدٍ﴾ من جهة واحدة لما قد يسببه ذلك من إثارة الشكوك والريبة ﴿وَاُدْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ﴾ من جهات متعددة فلا تلفتوا الأنظار لجمعكم، وإذا أصاب السوء بعضكم فلا يقع على الكل ﴿وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ فتلك مجرد تدابير احترازية ولضرورة اتخاذ الأسباب الدنيوية بأقصى الجهد والمقدرة ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاّ لِلّهِ﴾ فيما هو كائن وما سيكون من أموري وأموركم فهي واقعة لا محالة ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ في جميع أموري بعد أن اتخذت الأسباب بأقصى جهدي ومقدرتي، ولأن تدبير الأسباب غير مخل بالتوكل ﴿وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ في إرجاع كل الأمور إليه تعالى.

﴿وَلَمّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ إِلاّ حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٦٨)

<<  <  ج: ص:  >  >>