١٩ - ﴿قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ حظّكم ونصيبكم من الخير والشر معكم، ومرتبط بإيمانكم وأعمالكم، إن تعملوا خيرا فخير، أو شرّا فشر ﴿أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ بما يلزم تذكيركم به من الوحي والميثاق، تنكرونه اتّباعا لهواكم ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ في ضلالكم، تجاوزتم الحد في المعصية، وليس من اعتدال في سلوككم، فخسرتم أنفسكم إذ هدرتم إمكاناتكم الروحانية ولم تخضعوا لقيم الأخلاق المنصوص عليها في الوحي.
٢٠ - ﴿وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ ليس رجلا بعينه، وقد يكون كناية عن الأقليات الضعيفة الفقيرة المؤمنة التي تتبع الرسل في بادئ دعوتها كما هي العادة ﴿قالَ يا قَوْمِ اِتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ دعوة الأقليّات للأكثرية الجاحدة.
﴿اِتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ (٢١)
٢١ - ﴿اِتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً﴾ الرسل لا تدعوكم لمطامع شخصية ﴿وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ إلى الحق، وأنتم على النقيض من ذلك.
﴿وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (٢٢)
٢٢ - ﴿وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ فأيّ عقل سليم وأيّ فطرة سليمة تمنعني من عبادة الله الذي خلقني اختراعا وابتداعا ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ للحساب يوم البعث.
٢٣ - ﴿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً﴾ اخترعتموها من أوهامكم ﴿إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً﴾ إذ لا وجود حقيقي لهم ﴿وَلا يُنْقِذُونِ﴾ من الحساب والجزاء.