للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالبيّنات، فاقتضى أن يكتمل مغزى الخلق يوم القيامة يوم يجمع الناس ليوم التغابن فيخسر الكفار أنفسهم ويربح المؤمنون، أما الدنيا فهي دار ابتلاء للمؤمن والكافر معا، سوى أن قلب المؤمن يكون مطمئنّا على الدوام لا تفتنه مشاغل الدنيا.

ويلي سورة التغابن سورتان مدنيتان: (الطلاق - التحريم) تتناولان مزيدا من التطبيقات العملية الحياتية في تنظيم المجتمع الإسلامي.

[محور السورة]

الله تعالى جلّ شأنه مستمرّ الوجود، ظاهر بحسب الدلائل، وباطن عن الحواس، محتجب عن الأبصار: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [٣/ ٥٧]،

وأن الإيمان والإنفاق لا ينفكّان: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [٧/ ٥٧]، وقد أوجد تعالى في العقول من الدلائل ما يوجب قبول دعوة الرسل: ﴿وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ﴾، في حال أراد الإنسان الإيمان والعمل على أسس من البراهين القاطعة: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [٨/ ٥٧]، وإن معرفة الله ﷿، والعمل بمقتضى الإيمان، يشكلان النور الذي يفيد المؤمنين يوم القيامة: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ﴾ [١٢/ ٥٧]، ولذا وجب على المؤمنين تجنّب الكبر الزائف وتجنّب الإعجاب بالنفس والرضا عنها:

﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [١٦/ ٥٧]، وتجنّب اعتبار الحياة الدنيا غاية المنى: ﴿وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاّ مَتاعُ الْغُرُورِ﴾ [٢٠/ ٥٧]،

وأن كل شيء في الكون يسير وفق علم الله الأزلي وحكمته الخافية بما هو كائن وما سيكون: ﴿ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاّ فِي﴾

<<  <  ج: ص:  >  >>