للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الذي تتمتع خاصّتنا بكبريائه، وقالوا سمّي الملك كبرياء لأنه أكبر ما يطلب من أمور الدنيا.

﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ اِئْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ (٧٩)

٧٩ - ﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ﴾ إسناد القول لفرعون لأنّ الأمر من وظائفه وحده دون الملأ ﴿اِئْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ راسخ في شؤون السحر، وفيه الانتقال من مقارعة موسى بالقول إلى مقارعته بالفعل.

﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ (٨٠)

٨٠ - ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ﴾ ورد تفصيل مجيئهم في سورة الأعراف (١١٣ - ١١٥)، وسورة طه (٦٠ - ٦٥)، اللتين نزلتا قبل هذه السورة ﴿قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ أي ألقوا ما استقرّ رأيكم على إلقائه كائنا ما كان من أصناف السحر، استخفافا بهم ولكي يظهر للناس أنّ عملهم شعوذة محضة.

﴿فَلَمّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (٨١)

٨١ - ﴿فَلَمّا أَلْقَوْا﴾ حبالهم وعصيهم سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤا بسحر عظيم، انظر [طه ١١٦/ ٢٠]، ﴿قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾ أي هو السحر بعينه الذي جئتم به، وليست رسالتي كذلك ﴿إِنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ سيظهر بطلانه ويمحقه بالكلية فيظهر الفرق بين المعجزة والشعوذة ﴿إِنَّ اللهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ من سحرة وغيرهم، أي من طبيعة أعمالهم أنها تكون فاسدة غير دائمة، وتلك قاعدة عامة في تنازع الحق والباطل، والصلاح والفساد، أنّ الله تعالى يسلّط الدمار على عمل المفسدين، والمعنى أيضا أن السحر ليس سوى إفساد.

﴿وَيُحِقُّ اللهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ (٨٢)

٨٢ - ﴿وَيُحِقُّ اللهُ الْحَقَّ﴾ فيظهره على الباطل ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ بقضائه وبسنته الأزلية ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ المصرّون على المعصية والكبر.

<<  <  ج: ص:  >  >>