للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

﴿وتأمر السورة المؤمنين أن تكون مداولاتهم السرية فيما بينهم في سبيل البرّ والتقوى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاِتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ (٩)، ونظيره قوله تعالى: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ اِبْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ [النساء ١١٤/ ٤]،

وأن النجوى بالإثم والعدوان من شأن من استحوذ عليهم الشيطان من شرار الناس: ﴿إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلاّ بِإِذْنِ اللهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١٠)، مع أنّ الشيطان ليس له من سلطة حقيقية على البشر: ﴿وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [إبراهيم ٢٢/ ١٤].

ثم تأمر السورة المؤمنين بأن يوسّع بعضهم على بعض في مجالسهم أو في مجتمعاتهم بإيصال الخيرات إلى المحتاجين منهم: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ﴾ وأن لا يكونوا سلبيين بل يبادروا ويجيبوا إلى ما يرفع منازلهم من العمل الصالح: ﴿وَإِذا قِيلَ اُنْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾ وخصّصت من العمل الصالح طلب العلم إذ يرفع تعالى المؤمنين من الذين أوتوا العلم درجات على باقي المؤمنين: ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (١١) والرفعة هي في درجات الثواب والرضوان.

ومن ذلك تحدد السورة آداب مناجاة الرسول في حياته والتعامل مع السنة الشريفة بعده بتقديم الصدقات أو عمل الخير: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢)

<<  <  ج: ص:  >  >>