وفي سورة الأنعام قرأنا نفي الجبرية وذم التقليد بقوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاّ تَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام ١٤٨/ ٦]، وفي هذه السورة أنهم يعتذرون عن ارتكاب الفواحش بالتقليد: ﴿وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف ٢٨/ ٧]،
وفي سورة الأنعام بيان ما يحرم أكله: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام ١٤٥/ ٦]، وفي هذه السورة تحريم الفواحش عموما: ﴿قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف ٣٣/ ٧]،
[محور سورة الأعراف]
تركيز السورة على موضوع الدعوة إلى الإسلام وطريقتها وأسلوبها ومسؤوليتها، وخاصة لمن هم على معرفة - أصحاب الأعراف -، وأن حرية الفكر والقدوة الحسنة تمهد الطريق لها، وأن الإيمان مغروس في بني آدم بالفطرة، سوى أن الاستكبار والإعجاب بالنفس يفسد الفطرة، ويؤدي إلى التكذيب، انظر الآيات (٢٠٦، ١٤٦، ٨٨، ٧٦، ٧٥، ٤٨، ٤٠، ٣٦، ١٣) في ذمّ الاستكبار.