﴿ومنها خلقهم في بطون أمهاتهم أطوارا، من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة:
﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً﴾ (١٤)، انظر آية [المؤمنون ١٤/ ٢٣].
ومنها خلق الكون الهائل بإحكام يذهل العقول: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً﴾ (١٥)
وخلق الشمس مصدرا للطاقة في النظام الشمسي، والقمر ينعكس عليه نور الشمس: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً﴾ (١٦)
ومعجزة خلق البشر من المادة العضوية وغير العضوية الموجودة في التراب، في عودة لموضوع الآية (١٤)، ونفخ الروح في هذه المادة كي يصبح الإنسان ذا مقدرة عقلية تتلقى الوحي وتميز بين الخير والشر: ﴿وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً﴾ (١٧)
ثم تحلله بعد الموت إلى التراب، ثم بعثه من جديد للحساب: ﴿ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً﴾ (١٨)
وسعي الإنسان فيها طلبا للرزق: ﴿لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً﴾ (٢٠)
ومع كل هذه المعجزات المذهلة ورغم تكريم الإنسان بالعقل وبحرية الفكر وحرية الخيار، يسيء الكفار استخدام ملكاتهم العقلية والروحية ويتكالبون على مادية الدنيا - كالمال والولد - ويغترّون بالكبر الزائف والاستعلاء والبطر والوجاهة ما يؤدي إلى انهيار القيم الروحية والأخلاقية وتفكك وانهيار المجتمع: ﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاِتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاّ خَساراً﴾ (٢١)
وقد بالغوا في الكفر وإنكار النعم: ﴿وَمَكَرُوا مَكْراً كُبّاراً (٢٢)﴾