للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

﴿أُولئِكَ الَّذِينَ اِشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ (٨٦)

٨٦ - ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ اِشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ﴾ جعلوا الدنيا همّهم الوحيد ولم يكترثوا بالآخرة ﴿فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ ارتباط العذاب مع التهالك على الدنيا، وهو ارتباط المسبب بالسبب، وهذه الآية قاعدة عامة في أمثالهم وغير مقتصرة عليهم.

﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اِسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ﴾ (٨٧)

٨٧ - ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾ التأكيد على تعاقب الرسل لدى اليهود، بعد موسى ، مما لا يترك لديهم مجالا لادّعاء الجهل ﴿وَآتَيْنا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ﴾ وهو آخر رسل بني إسرائيل، والآيات البينات هي براهين الحقيقة المفترض أن تقنع كل باحث موضوعي ﴿وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ أيّدناه بالمعرفة عن طريق الوحي، وسمّي القدس لأنّ العلم بواسطته يكون مقدّسا، أو أنه يقدّس النفوس أي يطهرها، وقيل هو ملاك الوحي جبريل ، انظر أيضا آية [المائدة ٥/ ١١٠] حيث تشرح التأييد بروح القدس، وفي آية [المجادلة ٥٨/ ٢٢] ورد أيضا تأييد الله تعالى للمؤمنين بروح منه ﴿أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اِسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ﴾ الانتقال في التعبير من الفعل الماضي ﴿كَذَّبْتُمْ﴾ إلى الفعل المضارع ﴿تَقْتُلُونَ﴾ يوضح استمرارية النية المبيّتة لدى اليهود، عن عمد منهم، بتكرار قتل الأنبياء، حتى أنهم تآمروا على قتل النبي .

﴿وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ﴾ (٨٨)

٨٨ - ﴿وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ فلا نحتاج إلى مزيد من الرسل، وغلف صمّ، ومن قرأ: غلف، بضمّ اللام، أراد جمع غلاف، أي قلوبنا أوعية ممتلئة بالعلم فلا

<<  <  ج: ص:  >  >>