للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النفس العزيزة من العمل الشاق، وهذا التهديد ينم عن ثقتها بنفاذ رغباتها عند زوجها رغم علمه بأمرها واستعظامه كيدها.

﴿قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ﴾ (٣٣)

٣٣ - ﴿قالَ﴾ مناجيا ربّه حين سمع مقالتها ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ أسند الدعوة إلى النسوة جميعا مما يدلّ أنهنّ انصرفن لمحاولة إقناعه بالامتثال لطاعة امرأة العزيز، وقد يكون إن كل واحدة منهنّ أرسلت إليه سرّا تدعوه لنفسها، فلمّا رأى هذا الإجماع منهنّ والإصرار منها خاف على نفسه من تهديدها وشرّها فالتجأ إلى ربّه بالدعاء: ﴿وَإِلاّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ﴾ من إجماعهنّ على الإيقاع بي، وفي تحبيب ذلك إليّ وتثبيتي عليه ﴿أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾ أمل إليهنّ، أو إلى رغبتهنّ بما يدعونني إليه من طاعة امرأة العزيز، والصبوة الميل إلى الهوى والشهوة ﴿وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ﴾ بما يجب عليّ فعله.

﴿فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٣٤)

٣٤ - ﴿فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ﴾ فلم يصبّ إليهنّ، وثبّته على العصمة والعفّة ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لدعاء عباده، المجيب لمن أخلص له الدعاء ﴿الْعَلِيمُ﴾ بأحوال العباد وصدقهم وما يصلح لهم.

﴿ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّى حِينٍ﴾ (٣٥)

٣٥ - ﴿ثُمَّ بَدا لَهُمْ﴾ أي لمن بيدهم الأمر والنهي وهم العزيز وزوجته، بالإضافة لكبار القوم الذين خشوا على زوجاتهم من الوقوع في غرام يوسف، وبدا لهم أي ظهر لهم رأي ليسجنّنه ولو كان لا يستحق ذلك ﴿مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ﴾ رأوا من الدلائل ما أقنعهم بإيداعه السجن رغم براءته ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّى حِينٍ﴾ والمعنى أنّ العزيز طاوع زوجته بما أرادت من سجن يوسف ليس لقناعته بأنّ يوسف ارتكب جرما، وإنّما لكونه مطواعا لزوجته، زمامه في يدها، ولا

<<  <  ج: ص:  >  >>