﴿والبحار التي تموج وما فيها من مخلوقات: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ (٦)
كل ذلك الإعجاز ما يشير أن الخلق ليس عبثا، بل إلى حتمية الحساب والمسؤولية الأخلاقية تجاه الخالق: ﴿إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ * ما لَهُ مِنْ دافِعٍ﴾ (٨)
وأنّ النظام النظام الكوني والدنيوي الذي نعرفه محدود في الزمان والمكان، وبعده تبدأ مرحلة جديدة من الخلق: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً * وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً﴾ (٩ - ١٠)
كل ذلك ما ينذر المكابرين المكذّبين بالوحي، الخائضين فيما لا يعلمون:
أن لا مفر من تحمل جزائهم المترتب على سلوكهم: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا * هذِهِ النّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾ (١٣ - ١٤)
فيوقنوا وقتئذ بما كانوا يظنونه عبقرية وسحرا: ﴿أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ﴾ (١٥)
وأن العذاب الذي ينتظر أمثالهم ليس سوى نتيجة طبيعية ومنطقية لسلوكهم خلال حياتهم الدنيا، فيستوي إذن أن يصبروا أو لا يصبروا عليه: ﴿اِصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (١٦)
كما أن النعيم الذي ينتظر المتقين نتيجة طبيعية أيضا لما كانوا عليه في حياتهم من عمل واستبصار: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَنَعِيمٍ * فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ * كُلُوا وَاِشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ (١٧ - ٢٠)
ومن ذلك أنّ تربية الذرية على الصلاح ما يؤدي لتقواها تزيد من حسنات الآباء: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاِتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ﴾