للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (٩١)

٩١ - ﴿آلْآنَ﴾ اضطرارا، بعد فوات أوان الخيار الحر ﴿وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ لا ينفع ادعاء الإسلام صاحبه بعد أن صار اضطرارا، انظر آية [النساء ١٨/ ٤].

﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ﴾ (٩٢)

٩٢ - ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾ لعل هذه إشارة إلى عادة قدامى المصريين تحنيط أجساد فراعنتهم، ومنهم منفتاح الذي قيل إنه فرعون الذي أخرج موسى من مصر ولا تزال جثته محنطة في المتاحف المصرية إلى اليوم ﴿وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ﴾ غافلون عن الآيات الكثيرة المحيطة بهم وعن استخلاص العبر منها.

﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اِخْتَلَفُوا حَتّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (٩٣)

٩٣ - ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ المبوّأ هو الموطن، والمقصود موطنا محمودا صالحا مباركا وهي فلسطين، ثم آلت فلسطين لذرية إبراهيم من العرب تصديقا لنبوءة موسى (انظر سفر التثنية ١٨/ ١٨) بنتيجة فشل اليهود في حمل رسالة التوحيد ﴿وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ فيها ﴿فَمَا اِخْتَلَفُوا حَتّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ﴾ وهو علم الدين فقد عصوا موسى واختلفوا على التوراة ودرسوها أي طمسوها كما تدرس الريح الأثر، انظر شرح آية [الأعراف ١٦٩/ ٧]، وكفروا بآخر أنبيائهم عيسى المسيح ، ثم بمحمد ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فيبيّن لهم الحق من الباطل، والمعنى أنهم لا يتفقون في الدنيا على حقّ، قال الرازي: المراد أنّ هذا النوع من الاختلاف لا حيلة في إزالته في الدنيا، وأنه تعالى يقضي بينهم في الآخرة، انتهى، لقوله تعالى ﴿وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود ١١٩/ ١١]، راجع شرح آيتي [هود ١١٨/ ١١ - ١١٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>