للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

﴿نَذِيرٍ﴾ (٤٤/ ٣٤)، ثم في سورة فاطر أن الله تعالى أورث القرآن لأمة الإسلام فكان منهم الظالم، ومنهم الوسط ممّن خلطوا عملا صالحا وعملا سيئا، ومنهم السابق بأعمال الخير: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اِصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ (٣٢/ ٣٥).

وفي سورة سبأ الكفار يؤمنون بعد الفوات فلا يفيدهم إيمانهم المتأخر:

﴿وَقالُوا آمَنّا بِهِ وَأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ (٥٢/ ٣٤)، والسبب في ذلك تبينه سورة فاطر: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ (٣٧/ ٣٥).

[محور السورة]

إنّ أعمال الكفار رغم بشاعتها تبدو لهم حسنة: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ﴾ (٨)، وعلى النقيض من ذلك فإن العمل الصالح يرفع الكلم الطيب المنبثق عن عقيدة صحيحة ونية حسنة، أي إنّ الفعل أعلى من القول، ينال به صاحبه العزّة، ويبور مكر السيئات: ﴿مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ (١٠)، والنتيجة أن موتى القلوب ليسوا كمن يستفيد من العقل السليم: ﴿وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلا الْأَمْواتُ إِنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ (٢٢) وهي القبور المعنوية وليست الحسية فقط، ومن ثم فإن العلماء وحدهم - لا سواهم - يخشون الله خشية حقيقية، وإن بلغت عبادة غيرهم لله ما عسى أن تبلغ، لأنه لا يخشى أحد أحدا إلا مع معرفته، ولا يعرفه جاهل: ﴿كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ﴾ (٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>