للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن صدقهم أيضا أنه يجب أن يتفرغ بعضهم للفقه وتعلم الدين كي يدعو باقي الناس إلى الإسلام، وهو ما تشير إليه هذه الآية:

﴿وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ إلى الجهاد ﴿فَلَوْلا نَفَرَ﴾ إلى الجهاد، ولولا بمعنى الحض والحثّ ﴿مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ﴾ وأقامت طائفة أخرى غيرهم ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ وهي الطائفة المقيمة ﴿وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ وهو الغرض من الإقامة والتفقه في الدين: وهو تعميم العلم ونشره، والاستعداد لتعليمه، وتفقيه الناس به، والدعوة إلى الإسلام، والإرشاد إلى الدين القويم ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ ما يضرّهم من الشرك والشرور.

والمقصود من الفقه في الآية هو العلم والفهم لجوهر الإسلام ونظامه الحياتي بما يتطابق مع جوهره، وليس الشكل فقط، ولأنه لا فصل في الإسلام بين الدين والدنيا، وهو مغاير لمصطلح الفقه بمعنى دراسة الأحكام الشرعية التي وضعها واستنبطها الفقهاء، قال الألوسي: قال حجة الإسلام الغزالي: كان اسم الفقه في العصر الأول اسما لعلم الآخرة، ومعرفة دقائق آفات النفوس ومفسدات الأعمال، وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة واستيلاء الخوف على القلب، وتدل عليه هذه الآية، دون تعريفات الطلاق واللعان والسلم والإجارات.

والنتيجة أيضا أنّ التفقه في العلم غير مقتصر على العلوم الدينية وإنما يشمل العلوم الدنيوية، لأن الآيات القرآنية تحثّ الناس على التفكر في الخلق وملاحظة الآيات الكونية والظواهر الطبيعية ودراستها، ودراسة الظواهر الاجتماعية والأنماط التاريخية واستنباط العبر منها، والآيات القرآنية موجهة ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، والأحاديث الشريفة أيضا كثيرة في فضل طالب العلم، كقوله :

«طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة»، و «فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب»، و «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم»، و «من خرج في طلب العلم كان في سبيل الله حتى يرجع».

<<  <  ج: ص:  >  >>