الذي يصيرون إليه فعلا في الحياة الدنيا، بموجب نظام الأسباب والمسببات، جزاء على ما ارتكبوه من شرور عبر العصور، وهو معنى قوله ﴿مِنْ خِلافٍ﴾ أي من خلافهم، ومخالفتهم الرسل، حتى صار خلافهم الرسل سمة متأصلة فيهم، وأما الصلب فكناية عن العذاب - قال الألوسي في تفسيره آية [الأعراف: ٧/ ١٢٤]:
التصليب مأخوذ من الصلب وشاع في تعليق الشخص بحبل في عنقه ليموت وهو المتعارف اليوم -، كما يحتمل أن تقطيع الأيدي والأرجل كناية عن زوال المقدرة،
﴿ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا﴾ تكررت الإشارة إلى خزي اليهود في الدنيا في آيات [البقرة: ٢/ ١١٤، ٨٥]، وآية [المائدة: ٥/ ٤١]، عدا هذه الآية، ومن هذا الخزي الذي حلّ بهم تاريخيا:
أولا: سقوط مملكة إسرائيل بعاصمتها شكّيم (نابلس) بيد ملك آشور سرجون الثاني عام ٧٢١ ق. م ونفي وتشتيت قبائل إسرائيل العشرة إلى غير رجعة، ثم سقوط مملكة يهوذا بعاصمتها القدس بيد ملك الكلدانيين نبو خذنصّر عام ٥٨٦ ق. م. ثمّ نفي ما بقي من اليهود إلى بابل، ثم معاناتهم المريرة والمستمرة مئات السنين تحت حكم الفرس واليونان والرومان بعد عودتهم من النفي، وبعد أن رفضوا آخر أنبيائهم عيسى المسيح ﵇ وحاولوا قتله، تم إجلاؤهم عن فلسطين عام ٧٠ م على يد تيطس إمبراطور روما، ثم تمّ تخريب معالم القدس والهيكل تماما وقتل وتشريد من بقي من اليهود على يد القائد الروماني أدريانوس عام ١٣٥ م، فكان في ذلك نفيهم وشتاتهم نهائيا في أنحاء العالم، ثم كان نفيهم من جزيرة العرب بعدما حاربوا النبي ﷺ وتآمروا عليه، ثم اضطهاد المسيحية لهم في أوروبة منذ ذلك الحين حتى العصر الحديث على يد النازيين، كل هذا الواقع يعتبر أيضا مصداقا لما جاء في آيات [الإسراء: ١٧/ ٤ - ٨]، ومصداقا لقوله تعالى: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنّاهُمْ﴾ [المائدة: ٥/ ١٣] أي أبعدهم