﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾ البهيمة التي ماتت خنقا ﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ التي ماتت ضربا أو بضربة ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾ التي تموت نتيجة سقوطها من مكان مرتفع أو غير مرتفع ﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾ التي نطحتها بهيمة أخرى فماتت ﴿وَما أَكَلَ السَّبُعُ﴾ التي افترسها الوحش، كلها محرمة لأسباب صحية ﴿إِلاّ ما ذَكَّيْتُمْ﴾ ما أدركتم بالذبح قبل أن يفارق الحياة من أصناف المنخنقة والموقوذة والمتردّية والنطيحة وما أكل السبع.
﴿وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ ما يذبح تقربا للأوثان وأشباهها، محرمة لأسباب دينية، والنصب والأنصاب حجارة أو أوثان كانوا يذبحون عليها تقرّبا لأصنامهم وآلهتهم بزعمهم.
﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ﴾ وهي محاولة معرفة ما قسم لهم من الغيب عن طريق السهام كالقرعة، وهي كناية عن كل محاولة لمعرفة المستقبل ﴿ذلِكُمْ فِسْقٌ﴾ خروج عن طاعة الله،
﴿الْيَوْمَ﴾ يوم عرفة من حجة الوداع بالسنة العاشرة من الهجرة ﴿يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ﴾ يئسوا من ردّكم عن دينكم بعد أن تمكّن الإسلام في نفوسكم واكتملت الرسالة ﴿فَلا تَخْشَوْهُمْ﴾ في اتباع دينكم، ولا تمالئوهم وتتزلفوا إليهم ﴿وَاِخْشَوْنِ﴾ بإتباع الإسلام ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ فلم ينزل بعد هذه الآية تشريع من حلال أو حرام ﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً﴾ قيل إن رسول الله ﷺ لم يعمّر بعد هذه الآية إلاّ واحدا وثمانين يوما، وقيل إثنين وثمانين يوما، والآية أيضا من قبيل الإخبار بالغيب بقرب وفاته ﷺ ﴿فَمَنِ اُضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ﴾ أي من اضطر في المجاعة أو ظروف قاهرة لأكل بعض هذه المحرّمات المذكورة ﴿غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ﴾ غير مائل لأكلها ولا متعمّد ﴿فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ الله تعالى يغفر أكل المحرّمات عند الضرورة، ومنه قال الفقهاء: الضرورات تبيح المحظورات.