للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالدين في وقته المحدد المتراضى عليه بين الراهن والمرتهن من حين الرهن فيجوز له بيع العين المرهونة بسعر الزمان والمكان وإذا كان ثمن العين المرهونة زائداً عن الدين الذي له على الراهن فيجب إعادة الثمن الزائد إلى الراهن، وإن كان ثمن العين ناقصاً فيجب على الراهن توفية المرتهن بالمبلغ الزائد على ثمن العين المرهونة المباعة، ودليل جواز بيع الرهن عند حلول الأجل إذا عجز الراهن عن دفع مبلغ الدين هو التراضي الذي تم بين الراهن والمرتهن حين الرهن لأن التراضي أساس الجواز في كل المعاملات الشرعية التي لم يمنع منها مانع شرعي، وهنا لا يوجد مانع شرعي صحيح يمنع المرتهن من بيع العين المرهونة عند حلول آجل الدين إذا عجز الراهن عن الوفاء، وأما حديث (أن رسول الله عليه سلم قال: لا يغلق الرهن) فقد ضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجة برقم (٤٨١)، وبناء على هذا فشرط المرتهن على الراهن بيع العين المرهونة عند حلول الأجل في حالة عجز الراهن عن الوفاء بدين المرتهن شرط صحيح وليس بفاسد لأن الأصل الجواز، ولا يقوى الحديث الضعيف على مقاومة الأصل فضلا على أن يقدم عليه وهذا هو رأي شيخ الإسلام الشوكاني في كتابه (السيل الجرار).

س: رجل زوج ابنته وأخذ من الزوج سلاحاً رهناً إلى بعد شهرين فهل إذا مضت مدة الشهرين ولم يسلم الزوج الفلوس يقطع الرهن في المرهون فيه؟

جـ: إذا كان بينهما تراض على أن السلاح يقطع في نهاية الشهرين فالعبرة بتراضيهما لقوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (١) ولحديث (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه) (٢) وإن لم يتراضيا فلا يقطع الرهن لأن العبرة بالتراضي بينهما.


(١) - النساء: (٢٩).
(٢) - مسند أحمد: كتاب مسند البصريين: حديث عم أبي حرة الرقاشي. حديث رقم (١٩٧٧٤) بلفظ (عن أبي حرة الرقاشي عن عمه، قال: كنت آخذا بزمام ناقة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أوسط أيام التشريق أذود عنه الناس فقال: يا أيها الناس أتدرون في أي شهر أنتم وفي أي يوم أنتم وفي أي بلد أنتم؟ قالوا: في يوم حرام وشهر حرام وبلد حرام، قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه، ثم قال: اسمعوا مني تعيشوا، ألا لا تظلموا ألا لا تظلموا ألا لا تظلموا، إنه لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه، ألا وإن كل دم ومال ومأثرة كانت في الجاهلية تحت قدمي هذه إلى يوم القيامة، وإن أول دم يوضع دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب كان مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل، ألا وإن كل ربا كان في الجاهلية موضوع وإن الله -عز وجل- قضى أن أول ربا يوضع ربا العباس بن عبد المطلب، لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون، ألا وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، ثم قرأ إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم، ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون ولكنه في التحريش بينكم، فاتقوا الله -عز وجل- في النساء فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا وإن لهن عليكم ولكم عليهن حقا أن لا يوطئن فرشكم أحدا غيركم ولا يأذن في بيوتكم لأحد تكرهونه فإن خفتم نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح، قال حميد قلت للحسن ما المبرح قال المؤثر ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وإنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله -عز وجل-، ومن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها، وبسط يديه فقال: ألا هل بلغت، ألا هل بلغت، ألا هل بلغت، ثم قال: ليبلغ الشاهد الغائب فإنه رب مبلغ أسعد من سامع) حسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (٧٦٦٢).
أخرجه أبو داود في النكاح، والدارمي في البيوع.
معاني الألفاظ: الزمام: الحبل الذي تقاد به الدابة. … التشريق: الأيام الثلاثة التي تلي يوم عيد الأضحى. … الذود: الطرد والمنع.
مأثرة: من المآثر وهي مكارم الجاهليين ومفاخرهم. الدين القيم: الذي لا عوج فيه. التحريش: الإغراء وتحريض البعض على الآخر.
العاني: الأسير وكل من ذل واستكان وخضع. النشوز: العصيان ومخاصمة الأزواج. … مبرح: شديد وشاق.

<<  <  ج: ص:  >  >>