للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي «المبسوط» (١): ثم هو بإدراك التشهد مدرك للجمعة بدليل أنه ينويها دون الظهر حتى لو نوى الظهر لم يصح اقتداؤه به، ثم الفرض بالاقتداء تارة يتغيّر إلى الزيادة، كما في حق المسافر يقتدي بالمقيم، وتارة إلى النقصان كما في الجمعة، ثم في اقتداء المسافر بالمقيم لا فرق بين الركعة، وما دونها في تغير الفرض، فكذلك هاهنا، وتأويل الحديث: "وإن أدركهم جلوسًا قد سلّموا"، والقياس ما قالا إلا أنّ محمدًا احتاط، وقال: (يصلي أربعًا احتياطًا)، وذلك [جمعة] (٢)، ولهذا لزمه القراءة في كلّ ركعة، وألزم القعدة الأولى في رواية الطحاوي بخلاف رواية المعلَّى، وهذا للاحتياط لا معنى له، فإنه إن كان ظهرًا، فلا يمكنه أن يبنيها على تحريمة عقدها للجمعة، وإن كان جمعة فلا تكون الجمعة أربع ركعات.

[١٤٦/ ب] وفي «المحيط» (٣): قال الشيخ الإمام أبو حفص (٤): قلت لمحمد يصير مؤديًّا للظهر بتحريمة الجمعة قال: ما نصنع، وقد/ جاءت به الآثار.

(وإذا خرج الإمام [قبل أن يخطب] (٥) يوم الجمعة ترك الناس الصلاة والكلام إلى أن قال: وقالا: لا بأس بالكلام إذا خرج الإمام قبل أن يخطب، وإذا ترك قبل أن يكبّر) (٦)، إنّما قيّد بالكلام لما أنّ الصلاة في هذين الوقتين يكره عندهما أيضًا.

والمراد من الصّلاة: صلاة التطوّع، وأمّا صلاة الفائتة، فيجوز وقت الخطبة (٧) من غير كراهة، وقد ذكرناه في باب الأوقات التي يكره فيها الصلاة، ثم اختلف المشايخ على قول أبي حنيفة، قال بعضهم: إنما يكره الكلام الذي هو من كلام الناس. أمّا التسبيح وأشباهه فلا، وقال بعضهم: كل ذلك، والأوّل أصحّ. كذا في «مبسوط فخر الإسلام» (٨).


(١) ينظر: المبسوط للسرخسي: ٢/ ٦٣.
(٢) [ساقط] من (ب).
(٣) ينظر: المحيط البرهاني: ٢/ ١٩١.
(٤) أحمد بن حفص البخاري، المعروف بأبي حفص الكبير فقيه حنفي، انتهت إليه رئاسة الأصحاب ببخارى، وإلى ابنه أبي عبد الله محمد المعروف بأبي حفص الصغير. أخذ العلم عن محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة، وبرع في الرأي، وسمع من وكيع بن الجراح، وأبي أسامة، وهشيم، وجرير بن عبد الحميد وغيرهم. وتفقه عليه ابنه أبو عبد الله وله أصحاب لا يحصون. قال اللكنوي: ولأبي حفص هذا اختيارات يخالف فيها جمهور الأصحاب. ينظر: سير أعلام النبلاء: ١٠/ ١٥٧، الجواهر المضية: ١/ ٦٧، تاج التراجم: ص ٩٤.
(٥) [ساقط] من (ب).
(٦) ينظر: الهداية شرح البداية: ١/ ٨٤.
(٧) في (ب): " الجمعة ".
(٨) ينظر: العناية شرح الهداية ٢/ ٦٧، ٦٨.