للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

زمانه. قال بعضهم: ما سمعته قط يذكر الدنيا بمدح ولا ذمّ. وقال أبو موسى: ما رأيت أزهد من جبلة من أفضل رجال سحنون. وقد علاهم في الزهد. وكان أول شأنه لما نشأ وتعلّم، كتاب الله وحضر جنازة مع حمديس، وسعيد ابن الحداد. فقال له سعيد: تقدم يا أبا يوسف. فأنت أهد منا وأعلم وأسن منا. قال ابن سعد: كان جبلة من أفضل رجال سحنون. وقد علاهم في الزهد. وكان أول شأنه لما نشأ وتعلّم كتاب الله، حبب إليه دار سحنون. فكان يختلف إليه. وكان أبوه يصحب السلطان. ويرى رأي أهل العراق. فأراد جبلة يومًا، الرواح الى سحنون. فأخذ أبوه طائره، ورفعه، لئلا يجد ما يمضي به الى سحنون؟ فأخذ جبلة مقنعة أمه، وتردى بها، ومضى الى سحنون، فسأله. فأخبره، جبلة. فأعطاه سحنون مدرجًا. فلما خرج لحقه رجل، فعوّضه عنه ثوبًا، وطائرًا.

فمضى بهما الى سحنون. فسأله عن المدرج. فأخبره. فقال غبنك. قال ابن حارث: كان أبوه من أهل الأموال، وصحبة السلطان، فنابذه في حياته، وتبرأ من تركته، بعد موته. وكانت تركته نحو ثمانمائة مثقال. قال: فما علمت منه إلا خيرًا. إلا أنه كان يقضي من ثمن الطعام، أطعامًا. وهذا عنده جائز. على مذهبه. وعندنا غير جائز. وشهد على أبيه في حياته، أنه قتل رجلًا عمدًا، عند بعض القضاة. فعرض له أبوه. فجاء يطعن عليه. فقال له القاضي: والله لئن

<<  <  ج: ص:  >  >>