كساء موصول، مرقوع، وقال للمرأة: أين القاضي؟ فعرفت وكيلها، فازدراه. وكان القاضي حنفيًا، أشهر من الشمس، ولكنه لم يكن كثيرًا، يعرف شخصه. فقالت له المرأة: هذا خير من كل من ترى بأداء الشهادة عند القاضي، ولم يعرفه، فازدراه. وكان القاضي حنفيًا. فقال له القاضي: يا شيخ صلاتك بالصيف والشتاء واحدة؟ فقال له: نعم. وذكر له حديثًا. ثم قال له: والفرق يومئذ دار يضرب فيها بالنواقيس، وأنت لعّاب والله، لا شهدت عندك بشهادة أبدًا. وقام فارتج عليه، وعرف به. فقال: أنا والله سمعته، والقاضي يصيح وراءه: يا أبا عثمان، يا أبا عثمان. فلم يلتفت إليه. وذكر أبو العرب أن سحنون خلا به يومًا. فقال له: ألست بإمامك؟ قال: نعم. قال: وتقبل قولي؟ فقال: نعم. لو لم أقبله لم أختلف إليك. فقال له: هذا قولي، ويميني. فحلف بالله وأراه صرة في يده. ذكر أن فيها ثلاثين دينارًا. وقال له: ما هي من سلطان، ولا من تجارة، ولا وصية. وما هي إلا من ثمرة شجرة غرستها بيدي، فخذها، تتقوى بها على أمر دينك ودنياك. فقال: أنا عنها غني. وكان مفرط الحاجة الى ما دونها. فقال سحنون: خذها سلفًا، فتتزوج منها، وتنفق. فإن رزقك الله ردها أقبلها منك. فإن تعذر ردها فأنت منها في حل. فقال: ما كنت بالذي آخذ دينًا في ذمتي من غير حاجة. فقال سحنون: فإذا أبيت فلا تذكره لأحد ما دمت حيًا. قال ابن بسطام: أرسلني ابن عبدوس الى سعيد بعشرين دينارًا. وقال قل له: بلغني أنك تريد الزواج، فخذ هذه إن شئت هدية، أو سلفًا. فجزاه خيرًا، وقال: قد عرضها سحنون قبله، ولم نقبل. ولا كنت