أنبَتّ أقوامًا لو أن السماء أمطرت عليهم أربعين خريفًا ما أنبتوا. يعرض بسليمان بن عمران. فقال ابن سحنون: هذا جزاء من فعل شيئًا لغير الله. ولم تزل الحال تتزايد في فساد ما بينهما، الى أن توارى ابن سحنون خوفًا على نفسه. فكتب في تواريه الى الأمير محمد بن الأغلب، بما كتب به عثمان الى علي ﵄:
فإن كنت مأكولًا فكن أنت آكلي … وإلا تداركني ولمّا أمزّق
فقال ابن الأغلب: ومن يمزقه، مزق الله جلده. ثم رفع يد سليمان عنه، وأمنه منه. وقيل إن ابن سحنون لما طال ترقيه، لما ينفعه من الأمير، ركب متنكرًا إليه. ولقيه مؤدب أولاد الأمير إذا أذنت لابن سحنون في الخروج، مع من أبقى؟ أخبره: إني قد رفعت يد سليمان بن عمران عنه. فظهر ابن سحنون وشق السماط الأعظم، حتى أتى الجامع، فصلى فيه. فبلغ ذلك سليمان فعلم أنه أمن، ورفعت يده عنه. وظهر محمد بن سحنون، وقامت رئاسته. وشجي به سليمان وجماعة العراقيين، ورد سليمان غضبه على أصحاب ابن سحنون. فأخذ فرات بن محمد فضربه بالسياط. وبينما محمد بن سحنون يمشي يومًا، لقيه صاحب الصلاة بالقيروان، المعروف بابن أبي الحواجب، وكان من أعدائه. فأومأ الى أذنه فأمكنه ابن سحنون منها. فقال له سرًا: يا كذا ابن كذا نسبًا قبيحًا - فأجابه ابن سحنون
جهرًا: تُقْضى حاجتك. يغالط من حضره. وسار ابن أبي الحواجب فأخبر سليمان بن عمران بذلك. فقال إن صدقت فتحفظ. وركب ابن سحنون الى أحمد بن محمد الحضرمي، فسأله أن يزين للأمير