في كتاب المجالسة. وجّه المتوكل إلى أحمد بن المعذل وغيره من العلماء، بجمعهم في داره. ثم خرج عليهم فقام الناس كافة على أحمد. فقال المتوكل لعبيد الله: هذا لا يرى بيعتنا؟ فقال: بلى يا أمير المؤمنين، ولكن في بصره سوء. يريد: العذر عنه. فقال أحمد: يا أمير المؤمنين، ما في بصري سوء، ولكن نزهتك من عذاب الله. قال النبي ﷺ: من أراد أن يمتثل له الرجال قيامًا، فليتبوأ مقعده من النار. فجاء المتوكل فجلس إلى جنبه. وقال الحسن بن عبد الرحمان بن عبيد البصري في كتابه: وممن كان يقرض الشعر من الفقهاء النساك: أحمد بن المعذل. وكان من أفصح الناس وأبلغهم وأنسكهم وأصمتهم، حتى نسب بذلك إلى الكبر. وله مواعظ وأخبار حسان. وكان أهل البصرة يسمونه لفقهه ونسكه الراهب. وكان فقيهًا بقول مالك، لم يكن لمالك بالعراق أرفع منه، ولا أعلى درجة ولا أبصر بمذهب أهل الحجاز، منه وعنه أخذ اسماعيل بن اسحاق، وهو فقهه. وذكر الحسن بن عبد الرحمان عنه، وذكر ابن الجراح أيضا، وأحدهما يزيد على الاخر: انه كان سكن مع أخيه عبد الصمد في دار واحدة. وكان عبد الصمد منهمكا في الشراب، فكان أحمد يبكر الى صلاة الصبح، وكان امام المسجد، فيمر سحرا بأخيه وهو سكران، ويحركه ويقول: أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون. . . الآيات. وفي الرواية الأخرى: أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون.