للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبا محمد قال: وجدت مكتوبًا على سارية بحران، فذكر الشعر، وأكثر الناس يروونه له. فالله أعلم. ويروى له أيضًا في مثله:

بغداد دار لأهل المال واسعة … وللصعاليك دار الضنك والضيق

أصبحت فيها مضاعًا بين أظهرهم … كأنني مصحف في بيت زنديق

ومما أنشده أيضًا في ذلك، وبعضهم ينسبه له:

وقائلة: لو كان ودك صادقًا … لبغداد لم ترحل فكان جوابيا

يقيم الرجال الموسرون بأرضهم … وترمي النوى بالمغترين المراسيا

وما هجروا أوطانهم عن ملالة … ولكن حذارًا من شمات الأعاديا

وحدث عن بعض الأندلسيين أنه قال: دخلت بمصر، حمّامًا، فاجتمعت فيها بالقاضي أبي محمد، وعندي آنية بطفل مطيب، فقصدت إليه، وسألته استعماله، فتناوله واشتمه، وسألني من أين هو لك؟ قلت: اشتريت خادمًا، وكان هذا في أسبابها. فقال لي: اشترطت ماله؟ قلت: لا. قال: خذه إليك فلا حاجة لي به. ولما وصل الى مصر ونيته المغرب، فوصف له فزهد فيه، وخاطبه ابنا الشيخ أبي محمد ابن أبي زيد، وقد انعقد بينهما وصلة بسبب شرحه لتواليف أبيهما، ووصلاه بمال لم يرضه، واستدعياه للدخول الى المغرب فكتب إليهم:

أنا ذاك الصديق لكن قلبي … عند قرب الديار ليس بقلب

ما انتفعنا بقربكم ثم لا لوم … عليكم وإنما الذنب ذنبي

أنا في حطة واسأل ربي … في خلاصي من شرها ثم حسبي

وكان خطاب فقهاء أهل القيروان في الوصول إليها، فرغبه في ذلك أبو عمران، وكسره عنه أبو بكر ابن عبد الرحمن، وخاطبه أيضًا مجاهد الموفق، صاحب دانية، في الوصول الى الأندلس فيما ذكره. توفي بمصر

<<  <  ج: ص:  >  >>