للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الله هذه الأمة بكتبه، وبثها فيهم، إلا بحسن نيته واحتسابه بذلك. قال: وكان يدر نهاره، وأكثر ليله. وذكر من فضله كثيرًا. وحكى أبو بكر الخطيب: كان ورد القاضي كل ليلة عشرين ترويحة، ما ترك ذلك في حضر ولا سفر، وكان كل ليلة إذا صلى العشاء وقضى ورده، وضع الدواة بين يديه، وكتب خمسًا وثلاثين ورقة تصنيفًا من حفظه. وكان يذكر أن الكتابة بالمداد، أسهل عليه من الكتابة بالحبر. فإذا صلى الفجر، دفع الى بعض أصحابه ما صنفه ي ليلته، وأمره بقراءته عليه.

وأملى عليه الزيادات فيه. قال القاضي أبو عبيد الله البيضاوي: رأيت في المنام: كأني دخلت مسجدي الذي أدرس فيه، فرأيت رجلًا جالسًا في المحراب، وآخر يقرأ عليه. فقيل لي أما الجالس في المحراب، فرسول الله، . وأما القارئ: فأبو بكر الأشعري، يدرس عليه الشريعة. قال الميورقي: حسبت تواليف القاضي، وإملاءاته، فسمت على أيام عمره، من مولده الى موته. فوجد أنه يقع لكل يوم منه عشرون. قلت: أو نحوها. وتوفي القاضي أبو بكر يوم الست، لتسع بقين من ذي القعدة، سنة ثلاث وأربعماية، فيما حكاه الخطيب، ووجدت عن غيره: سنة أربع. أيام بهاء الدولة، والخليفة القادر بالله. وهذا خطأ. والأول هو الصحيح. وقد أثبت أبو عمران الفاسي سماعه منه إملاء، في رمضان من سنة اثنتين. قال: وصلى عليه ابنه الحسن. قال غيره: وكان الحسن مرجوًا فاخترمته المنية، بعد أبيه. قال الخطيب: ودفن القاضي أبو بكر في داره، ثم نقل الى مقبرة باب حرب. وأنشد بعضهم يرثيه:

أنظر الى جبل تمشي الرجال به … وانظر الى القبر ما يحوي من الصلف

وانظر الى صارم الإسلام منغمدًا … وانظر الى درة الإسلام في الصدف

قال: وحدثني أبو الفضل، عبد الله بن علي المقرئ: سرت أنا وأبو علي

<<  <  ج: ص:  >  >>