بعرشك، وبحق الذين إذا نظرت إليهم سكن غضبك، ألا ابتليته بما ابتليتني به. قال فابتلي أبو عبد الله في جارية باعها فتبعتها نفسه، وبلغ من ذلك أمرًا عظيمًا. وكان يقول: دعوة الشيخ. قال الأجدابي: رأى أبو محمد التبان ربّ العزة في المنام، فقال له: يا عبدي، تكون بالمغرب فتن، كقطع الليل المظلم، لا ينجو منها إلا سوسة، والمنستير، وما والاها، وكان إذا حدث بالقيروان أمر فرّ ابنُ التبّان الى سوسة، والمنستير، حتى ينفض الأمر. وحكى اللبيدي، أن أبا محمد حدث يومًا في المنستير بكراهة مالك بن أنس ﵁ الاجتماع على قراءة القرآن، وأن ذلك بدعة. فقال له رجل: كيف تقول إن قراءة القرآن بدعة؟ فقال: لم أقل هذا، فخرج الرجل فصاح: إن ابن التبّان قال
قراءة القرآن بدعة. فرجف الناس من كل جهة، منكرين هذا وأتوا حجرته. فجعل يرفق بهم ويبيّن لهم. قال: فمنهم من يتفهم، ومنهم من لا يتفهم. ثم حول أبو محمد وجهه للذي شنّع عليه، وقال له: أفجعت قلبي، أفجع الله قلبك. أفجعك الله بنفسك، وولدك، ومالك. قال اللبيدي: فأجيبت دعوة الشيخ، فهوس ولده، فكان من جملة المجانين. وذهب ماله، وابتلي بداء البطن فكان منه موته. وذكر أنه سار مرة لزيارة أبي إسحاق الجبنياني، فلما قرب منه، هابه. وقال: أخشى أن يجري الله على لسانه، في أمري شيئًا، يعزّ عليه فأكون ممّن عادى وليًّا من أولياء الله تعالى. فوجه إليه بالسلام وانصرف. وبالله التوفيق.