للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا تقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ولا تسلم على ناحيتين. ما لمولانا عدو مثلك؟ فدعا عليه. ثم قال: اللهم اجعله آية للعالمين. فطارت عيناه، جميعًا. فأخرج من المسجد يقاد وهو يقول: الموت، الموت مع هذا الشيخ لا تقربوه. وانصرف الى معد. فارتاع وقال لوزرائه: كيف ترون لو بدر منا فيه بادر. وكان - لما صلى على هذه الجنازة - بقربه رجل، فقال: يا أبا إسحاق، الوقت لا يحتمل. فقال له إنّا لم نبلغ درجة الصديقين، حتى نقتل على الحق. فقال له: يا أبا إسحاق، عندي دعاء الخليل، حين

ألقي في النار، ودعاء يونس حين التقمه الحوت. فقال له الشيخ: يا مسكين، إن كنت تدعو دعاء الأنبياء، وتفعل فعل الفراعنة، فمن تخادع؟ وصلى مرة على جنازة امرأة، فجيء بجنازة كتامي، كبير. ومعه خلق منهم. فقالوا: الصلاة على هذا الشهيد. فلم يرد عليهم. فلما فرغ من دفن المرأة، انصرف وتركهم وقوفًا بتابوتهم. فافترق أصحابه، ومن معه من حوله. خوفًا أن يضعوا فيهم أيديهم. فلما ذهبوا بجنازتهم، أدركنا الشيخ، وقلنا له: الوقت، كما علمت، وهؤلاء أصحاب السلطان، فأولى بك ألا تخرج للصلاة على الجنائز، فلما أكثرنا عليه، قال: كأنكم خفتم عليّ منهم. قلنا: نعم. قال: اللهم إن كنت تعلم أني أخافهم دونك، فسلطهم عليّ. فأمنّا حينئذ ومشينا معه. وجاء إليه مرة، صاحب الأسطول في عسكر عظيم وصقالبة. فلما سلم الشيخ من الصلاة مضى إليه، حسون ومن معه، ليسلموا عليه. فحوّل إليهم وجهه، وهو مغضب، وقال لهم: خير ما لكم عندي. فما أعرف فلانًا، ولا فلانًا في الدارين، غير الله، هو الضار النافع. وأتاه يومًا حاكم سفاقص، وكانت تشرّف، وابن حجاج من أصحاب السلطان، فجلسا بين يديه، الى جانب مزبلة، وجلس بينهما شيخ ضعيف العقل. فأقبل يثني عليهما. فقال

<<  <  ج: ص:  >  >>