للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وانسكاب الأمواه من حلل الضح … ى دموعَ الأحباب يوم الرحيل

فعلت زفرتي وطال انتحابي … وبدت لوعتي وهاج عليلي

ومنها:

وبنفسي نائي المحل، قريب … من فؤادي وجسمي، نحيل

حال بيني وبينها البحر والفق … ر وجد السرى ونفر الرحيل

يا قليل الإنصاف في الحب فعلا … ان وجدي عليك غير قليل

ومن نوادر أخباره ما ذكره ابن عفيف في كتاب الاحتفال، قال: جاءت الى القاضي ابن أبي عيسى من باديته دجاج، وعلى بابه السفيه، المعتوه، المعروف

بابن شمس الضحى - وكان في ولاية القضاة من صغره الى أن مات - وكان مملولًا، وكان من شأنه مواظبة القضاة شاكيًا أوصابه. فلما رأى الدجاج قال: يا قاضي أعطني دجاجة منهن، لابد والله أن تعطيني. وكان لا يقدر على رده أحد، وإلا جاء من حمقه بالعجب العجاب. فأمر، فأعطي دجاجة منها. فمضى بها يفخر بعطية القاضي، الى أن اجتاز بدرب أبي زيد قرب الجامع. فإذا رجل من بني أبي زيد فقيه هناك، جالس بباب داره. فقال للمعتوه: من أين لك هذه؟ قال: أعطانيها الساعة القاضي. فأمكث الزيدي البادرة وأخذها من يده، وحبسها، وقال هل: خدعك القاضي. أعطاكها مغربلة، أي مهزولة - بلغة عجم الأندلس - فانصرف عجِلًا، وقُل له إنها مغربلة. وكان القاضي يلقب مغربلة. فأبدلها لي سمينة. فهاج حمق المعتوه، ومضى على أدراجه الى القاضي وهو في جماعة. فقال: هذه الدجاجة التي أعطيتني مغربلة. فأبدلها لي سمينة. فعرف أنه دهيس للتعريض به. فقال له: هاتها حتى أراها. فجسّها.

<<  <  ج: ص:  >  >>