للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سجل بسخطته. قال ابن عفيف: رفع الى الناصر لدين الله، عن ابن لبابة أشياء قبيحة. فأمر بإسقاط منزلته من الشورى، والعدالة، وإلزامه بيته. ومنعه أن يفتي أحدًا. فأقام على ذلك وقتًا. ثم إن الناصر، احتاج الى شراء المحشر، من أحباس المرضى بقرطبة، عدوة النهر، فتشكّى - الى القاضي ابن بقي - أمرَه وضرورته إليه، لمقابلته منتزهه وباديته فيهم. وأن مطله من علاليه. فقال له ابن بقي: لا حيلة عندي، وهو أولى بحفظ حرمة الحُبُس. فقال له: تكلم مع الفقهاء فيه، وعرّفهم رغبتي. وما أبذله من أضعاف القيمة فيه، فلعلهم يجدوا في ذلك رخصة. فتكلم ابن بقي معهم. فلم يجعلوا إليه سبيلًا. وغضب الناصر عليهم. وأمر الوزراء بالتوجيه فيهم، الى القصر، وتوبيخهم. ففعلوا. فلما وصلوا الى بيت الوزارة بالقصر، انبرى لهم رجل جديد من الوزارة. فأفحش في خطابهم. وقال لهم: يقول لكم أمير المؤمنين: يا مشيخة السوء، يا مستحلي أموال الناس، يا آكلي أموال اليتامى ظلمًا، يا شهداء الزور، يا آخذي الرشا، وملقني الخصوم، وملحقي

الشرور، وملبّسي الأمور، وملتمسي الروايات لاتباع الشهوات، تبًّا لكم، ولرأيكم، فهو أعزه الله، واقف على فسوقكم قديمًا، وخدعكم حديثًا، مغضٍ عنه، صابر عليه. ثم احتاج الى دقة نظركم، في حاجة، مرة في عمره، فلم يسع نظركم للتحمّل له، ما كان هذا ظنه بكم. والله ليعارضنّكم من يومه. وليكشفن ستوركم وليناصحنّ الإسلام فيكم. وكلامًا في مثل هذا. فبدأ شيخ منهم ضعيف الى الاعتذار، واللياذ بالعفو. وقال: نتوب الى الله مما قاله أمير المؤمنين، ونسأله الإقالة. فرد عليه كبيرهم، محمد بن ابراهيم بن

<<  <  ج: ص:  >  >>