للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وأما الجواب عن قوله: لأن في إيجاب الأخذ بالقيمة دفع أعلى الضررين إلى آخره، فما ذكره في «المبسوط» بقوله: «إن حق الواجب والبائع في البيع الفاسد ضعيف؛ لأنه لا يبقى بعد تصرف الموهوب [له] (١) والمشتري بخلاف حق الشفيع فإنه يبقى، والاشتغال بالترجيح لدفع أعلى (٢) الضررين بالأهون، إنما يكون بعد المساواة في أصل الحق، ولا مساواة، فحق الشفيع مقدم على حق المشتري، ثم البناء الذي يدخل في ملكه ربما لا يكون موافقًا له، فيحتاج إلى مؤنة لدفع ذلك البناء، ثم يُبنى على الوجه الذي يوافقه (٣).

فإن قلت: ما الفرق بين بناء المشتري في الأرض المشفوعة وبين ما [إذا] (٤) اشترى دارًا، أو صبغها بأشياء كثيرة، ثم جاء الشفيع فهو [قيل] (٥) بالخيار؛ إن شاء أخذها بالشفعة وأعطاه ما زاد فيها، وإن شاء ترك، وهذا بالاتفاق، ذكرها في «العيون» (٦).

قلت: هو (٧) أيضًا على الاختلاف، كما في البناء ولو كان على الاتفاق، ففرق محمد بين البناء والصبغ، فقال: البناء إذا نُقض لا يلحق المشتري كثير ضرر لا (٨) يسلم له النقص (٩).

ولا كذلك إذا نقض الصبغ. إلى هذا أشار في «الذخيرة» و «الفرق»، على ما هو المشهور (١٠)، أي: الفرق في أن المشتري عند ظهور [الاستحقاق يرجع على بائعه بقيمة البناء، والشفيع لا يرجع على المشتري عند ذلك بقيمة البناء هو أن المشتري مغرور من جهة البائع، فيرجع عليه بالثمن، وبقيمة البناء لدفع الغرور، وذلك لأن البائع اليوم للمشتري السلامة، ولا غرور في حق الشفيع، لا من جانب البائع، ولا من جانب المشتري؛ لأنه يملك على صاحب اليد جبرًا من غير اختيار، فلا يرجع، ونظير هذا الجارية المأسورة إذا اشتراها رجل، وأخذها المالك القديم بالثمن، واستولدها، ثم استحقت من يده- رجع على الذي اشترى من أهل الحرب بالثمن الذي دفعه إليه، ولم يرجع بقيمة الولد؛ لأنه لم يغره، بخلاف ما إذا اشترى جارية فاستولدها، ثم استحقت، فالمشتري يرجع بالثمن وقيمة الولد على البائع للغرور. كذا في «المبسوط» في آخر كتاب (الشفعة) (١١)، و «الإيضاح» (١٢)؛ لأن البناء والغرس تابع فلا يقابلهما شيء من الثمن.


(١) ساقطة من: (ع).
(٢) في (ع): «أعظم».
(٣) ينظر: المبسوط: ١٤/ ١١٥.
(٤) زيادة من: (ع).
(٥) ساقطة من: (ع).
(٦) ينظر: عيون المسائل: ص ٢٦٤.
(٧) في (ع): «هذا».
(٨) في (ع): «لأنه».
(٩) ينظر: البناية: ١١/ ٣٣٨.
(١٠) ينظر: المصدر السابق: ١١/ ٣٣٨.
(١١) ينظر: المبسوط: ١٤/ ١٨٤.
(١٢) ينظر: الفتاوى الهندية: ٤/ ١٥٠.