للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ورأى الأهوال، ولعل الله قد رحمه بذلك.

ولما رأى القلعيون حصار التتار لهم أطلقوا النار في دار الحديث الأشرفية وما جاورها والعادلية ودار الملك الكامل ودار بكتوت العلائي وغالب ما حول القلعة، وسلمت الدماغية والعمادية والقيمازية، وبقي الجامع ملآن بالغرباء والمساكين والفلاحين كأنه تحت القلعة.

وقيل إنه أسر من الصالحية نحو الأربعة آلاف ومن باقي الضياع والقدس إلى نابلس إلى البقاع شيء كثير لا يعلمه إلا الله.

وقيل إنه قتل بالصالحية نحو الأربعمائة، وقلع شيء لا يوصف ولا يحد من الأبواب والرخام والشبابيك وغير ذلك، من سائر الأمكنة البرانية ومن الأمكنة الجوانية التي حول القلعة وأبيع بالهوان، وبقي سائر أهل البلد في ثياب ضعيفة وعلى رؤوسهم تخافيف عتيقة خوفًا من التشليح، وتراجع أمر المصادرة والعقوبة إلى حاله، وطلب من المدارس مبلغ كبير، نحو المائة ألف وانعسفت النظار والعمال وغلت الأسعار.

وفي هذه الجمعة قرئ بالجامع فرمان فيه صيانة الجامع وحفظ أوقافه، وأن يصرف في السبيل والحج ما كان يؤخذ لخزائن السلاح، وأن تضرب الدراهم فضة خالصة.

وفي ثاني عشر جمادى الأولى رحل قازان عن الغوطة طالبًا بلاده، وتخلف بالقصر نائبه خطلوشاه في فرقة من الجيش.

وفي ثالث عشر جمادى الأولى أمر أهل العادلية بالخروج منها لأجل حصار القلعة، فخرجوا بمشقة وشدة، وتركوا معظم حوائجهم وأقواتهم فنهبت.

وفي ثامن عشر جمادى الأولى دخل البلد خلق من المغل، وحاصروا القلعة ونقبوا عليها من غربيها، وبقي أهل الظاهرية وهي ملأى بالناس، في ضر وخوف من يزك التتار، وهلكوا من انقطاع الماء وخافوا لا تفعل بهم التتار كما فعلت بالعادلية وأخرجت أهلها، فهربوا من الأسطحة بمشقة زائدة، وأحرقت التتار والكرج والأرمن جامع العقيبة ومارستان الجبل والدهشة والمدرسة الصاحبية والرباط الناصري وأماكن في غاية الكثرة والحسن.