منهم، وخدعًا من الشيطان لهم، فهم يتقربون بالنوافل التي ليست بواجبة عليهم، ثم يضيعون الفرائض الواجبة عليهم، وقد جاء الحديث:"لا تقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة"(١) وإنما يطلب الفضل في التبكير إلى الجمعة غير المضيع للأصل، فمن ضيع الأصل فقد ضيع الفضل، ومن ضيع الفضل وتمسك بالأصل وأحكمه كفى به، واستغنى عنه الفضل. وإنما مثلك في طلب الفضل، وتضييعك الأصل كمثل تاجر اتجر، فجعل ينظر في الرِّبح ويحسبه، ويفرح به قبل أن يرفع رأس المال، فلم يزل كذلك يفرح بالربح ويغفل عن النظر في رأس المال، فلمَّا نظر إلى رأس ماله رآه قد ذهب، وذهب الربح، فلم يبق رأس مالٍ ولا ربح.
فرحم اللَّه رجلًا رأى أخاه يسبق الإمام، فيركع أو يسجد معه، أو يصلِّي وحده فيسيء في صلاته، فينصحه ويأمره وينهاه، ولا يسكت عنه، فإن نصيحته واجبة عليه، لازمة له وسكوته عنه إثم ووزر، فإن الشيطان يريد أن تسكتوا عن الكلام بما أمركم اللَّه، وأن تَدَعوا التعاون على البر والتقوى الذي أوصاكم اللَّه به، والنصيحة التي عليكم من بعضكم لبعض، لتكونوا مأثومين مأزورين، ولا تكونوا مأجورين، ويضمحل الدين ويذهب، وأن لا تحيوا سنة، ولا تميتوا بدعةً، فأطيعوا اللَّه فيما أمركم به من التعاون والتناصح على البر والتقوى، ولا تطيعوا الشيطان، فإن الشيطان لكم عدو مضل مبين؛ بذلك أخبركم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فقال:{إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} وقال تعالى: {لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ}.