للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولم يكن بإمكان أحد أن يستنتج آن له كتابا في "الوفيات" لو لم يذكره الذهبي تصريحًا، فالذهبي نفسه لم يذكره حينما ترجم له في تاريخ الإسلام (١) وتذكرة الحفاظ (٢)، والمصادر الأخرى التي ترجمت له لم تذكر له من التآليف غير كتاب "الصحيح" (٣) و"الأمالي" (٤). ولما بحث زميلنا الدكتور أكرم العمري في موارد الخطيب البغدادي، وجد أن الخطيب قد اقتبس منه (١٩٢) نصًا في كتابه "تاريخ مدينة السلام" منها (١٧٥) نصًا نقلها من كتابه مباشرة بلفظ "قرأت في أصل كتاب محمد بن أبي الفوارس بخط يده" و"قال". ولما لم يجد الدكتور العمري أحدًا ذكر له كتابًا، فإنه استنتج أن تكون بعض هذه النصوص من "معجم شيوخه"، ثم قال: "ويتبين من بعضها أن معجم شيوخه كان مرتبًا على سني الوفيات" (٥) وهو استنتاج جيد في مثل هذه الصعوبات (٦).

ومع ذلك فإنه من الواجب القول: إن الذهبي كان يكتب للخاصة من العلماء بهذا الفن، ولذا فهو يفترض المعرفة عندهم، وأن ما كان شائعًا في تلك الأعصر قد يكون مغمورًا في وقتنا هذا. يضاف إلى ذلك أن طبيعة المادة المنقولة تؤدي في كثير من الأحيان إلى معرفة اسم الكتاب عند أهل المعرفة، فقد نقل الذهبي عن أبي سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي الإستراباذي المتوفى سنة ٤٠٥ هـ بلفظ "قال الإدريسي" ولم يعين كتابه في أغلب النصوص، ونحن نعلم أن الإدريسي ألف تاريخين؛ أحدهما: لسمرقند والآخر لإستراباذ، فيكون من السهولة عندئذ معرفة الكتاب الذي ينقل منه، فإذا كان المترجم إستراباذيًا عرفنا أنه ينقل من "تاريخ إستراباذ" (٧) وإذا كان سمرقنديًا


(١) الورقة ١٢٢ - ١٢٣ (أيا صوفيا ٣٠٠٩).
(٢) ج ٣ ص ١٠٥٣ - ١٠٥٤.
(٣) الخطيب: تاريخ مدينة السلام ٣/ ٥٧٦.
(٤) المصدر السابق ٢/ ٢١٤، والكتاني: الرسالة، ص ١٥٩، والعمري: موارد، ص ٤٢١.
(٥) العمري: موارد الخطيب، ص ٤٢٢.
(٦) إن هذا هو السبب الذي جعلنا لا نعرف هذا الكتاب حينما كتبنا عن "كتب الوفيات".
مجلة الدراسات الإسلامية، العدد الثاني ١٩٦٨. كما لم يذكره الدكتور العمري في كتب الوفيات، ص ٤٠٣.
(٧) لم يصل إلينا هذا الكتاب، انظر من نقول الذهبي عنه الورقة ٧٧، ١٠١، ١٠٣، ١٦٥، ١٧٢ (أيا صوفيا ٣٠٠٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>