للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المؤمنين أصابتنا مخمصة (١) شديدة فكان أحق من أكلنا من ماله من قاتلنا من ورائه (٢). فتركه عمر، ثم أتى إلى الكرم فنظر فإذا الناس قد أسرعوا فيه، فدعا عمر، ، الذمي فقال له: كم كنت ترجو من غلة كرمك هذا؟ فقال له: شيئا، قال: فخل سبيله، ثم أخرج عمر، ، الذي قال له الذمي (٣) فأعطاه إيه ثم أباحه للمسلمين (٤).

وعن سيف (٥) عن أبي حازم وأبي عثمان عن خالد وعبادة قالا: صالح عمر بن الخطاب، ، أهل إيلياء بالجابية، وكتب لهم فيه الصلح لكل كورة كتابا واحدا ما خلا أهل إيلياء: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى (٦) عبد الله أمير المؤمنين عمر أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم، وصلبانهم، ومقيمها وبريها وسائر أمتها إنها لا تسكن كنائسهم، ولا تهدم، ولا ينتقص (٧) منها ولا من حدها، ولا من صليبهم، ولا شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود، وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن، وعلى أن يخرجوا منها الروم واللصوص، فمن خرج منهم (٨) فهو آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم، ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بيعتهم وصليبهم، فإنهم آمنون على أنفسهم، وعلى بيعتهم وصليبهم حتى يبلغوا مأمنهم.

ومن كان فيها من أهل الأرض فمن شاء منهم قعد وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن شاء سار مع الروم ومن شاء رجع إلى أرضه فإنه لا يؤخذ منه شيء حتى يحصد حصادهم وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمته وذمة رسوله (٩)، ،


(١) المخمصة: المجاعة، وقد خمصه الجوع خمصا ومخمصة، والخمصة الجوعة، ينظر: ابن منظور، لسان، مادة خمص.
(٢) من ورائه أ: - ب ج د هـ فنظر أ: فنظروا ب: فنظره ج هـ: - د فإذا الناس قد أسرعوا فيه أ ج: فإذا هو قد أسرعت الناس فيه ب د هـ.
(٣) الذمي أ ج هـ: - ب د.
(٤) ينظر: أبو عبيد، الأموال ٤٢٣؛ المقدسي، مثير ١٦٣.
(٥) سيف بن عمر الضبي مصنف الفتوح والردة، ينظر: ابن النديم، ١٢٣؛ الذهبي، ميزان ٢/ ٢٥٥.
(٦) هذا ما أعطى أ ج د هت: هذا كتاب إيلياء مثير الغرام.
(٧) ولا ينتقص ب د هـ: ولا ينقص أ ج.
(٨) فمن خرج منهم ب ج د هـ: - أ.
(٩) وذمة رسوله أهـ: وذمة رسول الله ب ج د.

<<  <  ج: ص:  >  >>