المصحفي فاستعان بغالب الناصري صَاحب مَدِينَة سَالم شيخ الموَالِي وَفَارِس الأندلس وصاهره وَكَانَ عدوا للمصحفي فَتمكن وَصَارَ عِنْده المصحفي كلا شَيْء إِلَّا أَنه غالطه مديدة وَلم يشك المصحفي فِي الإدبار إِلَى أَن عزل وَسخط السُّلْطَان عَلَيْهِ وعَلى أَوْلَاده وأسبابه وطولبوا بالأموال وَتمكن مِنْهُم ابْن أبي عَامر كَيفَ شَاءَ وَكَانَ لَا يرِيح المصحفي من الْمُطَالبَة وَإِذا سم من أَذَاهُ أسلمه إِلَى عدوه غَالب إِلَى أَن هلك فِي سجنه كَمَا تقدم فِي تَرْجَمته
ثمَّ حصلت وَحْشَة بَين صبح أم هِشَام الْخَلِيفَة وَبَين الْمَنْصُور آل الْأَمر فِيهَا إِلَى أَن كَانَت الْغَلَبَة لَهُ وَأخذ الْأَمْوَال الَّتِي كَانَت فِي الْقصر مختزنة ونقلها إِلَى دَاره ووكل بِالْقصرِ من أَرَادَ وَصَارَت الدولة بَاطِنا وظاهراً على حكمه
وَكَانَ فِي أثْنَاء ذَلِك مَرِيضا وأرجف أعداؤه بِهِ وَلما أَفَاق وصل إِلَى الْخَلِيفَة هِشَام وَاجْتمعَ بِهِ واعترف بِهِ بالاضطلاع بالدولة فخرست أَلْسِنَة الحسدة وَعلم مَا فِي نفوس النَّاس لظُهُور هِشَام ورؤيته إِذْ كَانَ مِنْهُم من لم يره قطّ فأبرزه وَركب ركبته الْمَشْهُورَة وَقد برزوا لَهُ فِي خلق عَظِيم لَا يحصيهم إِلَّا رازقهم معمما على الطَّوِيلَة سادلاً للذؤابة والقضيب فِي يَده على زِيّ الْخلَافَة وَإِلَى جَانِبه الْمَنْصُور رَاكِبًا يسايره وَعبد الْملك بن الْمَنْصُور رَاجِلا يمشي بَين يَدَيْهِ ويسير الْجَيْش أَمَامه وَخرج الْمَنْصُور إِلَى الْغُزَاة وَقد وَقع فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ مِنْهُ فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وثلاثمائة واقتحم أَرض جليقية من تِلْقَاء طليطلة إِلَى أَرض قشتلة بلد شانجه بن غرسية وَهُوَ كَانَ مَطْلُوبه فأحال الْغَارة على بِلَاده وقويت هُنَالك علته فَاتخذ سَرِير خشب يحملهُ السودَان فِي أَعْنَاقهم
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute