للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

(دبر كل صلاة) ظرف متعلّق بما قبله.

قال الأزهري: دُبُر الأمر -يعني بضمتين، ودَبْرَهُ- يعني بفتح، ثم سكون- آخره، وادّعى أبو عمرو الزاهد أنه لا يقال: بالضمّ إلا للجارحة، ورُدّ بمثل قولهم: أعتق غلامه عن دبر.

قال في "الفتح": ومقتضى الحديث أن الذكر المذكور يقال عند الفراغ من الصلاة، فلو تأخّر ذلك عن الفراغ، فإن كان يسيرًا بحيث لا يُعدّ مُعْرضًا، أو كان ناسيًا، أو متشاغلاً بما ورد أيضًا بعد الصلاة، كآية الكرسىّ، فلا يضرّ.

وظاهر قوله: "كلّ صلاة" يشمل الفرض والنفل، لكن حمله أكثر العلماء على الفرض، وقد وقع في حديث كعب بن عُجرة -رضي الله عنه- عند مسلم التقييد بالمكتوبة، وكأنهم حملوا المطلقات عليها، وعلى هذا، هل يكون التشاغل بعد المكتوبة بالراتبة بعدها فاصلاً بين المكتوبة والذكر، أو لا؟ محلّ نظر، والله أعلم انتهى (١).

(ثلاثا وثلاثين) منصوب على أنه مفعول مطلق على النيابة لـ"تسبحوا"، أي تسبيحا ثلاثا وثلاثين، وقد تقدّم نظيره قريبًا (وتحمدوا ثلاثا وثلاثين، وتكبّروا أربعًا وثلاثين) هكذا في حديث زيد بن ثابت -رضي الله عنه- "أربعا وثلاثين"، ومثله في حديث ابن عمر الآتي بعده، وحديث أبي الدرداء عنده في "عمل اليوم والليلة" رقم ١٤٧ - ١٥١ - وكذا لمسلم من حديث كعب بن عجرة، ونحوه لابن ماجه من حديث أبي ذرّ -رضي الله عنه-، لكن شكّ بعض رواته في أنهنّ أربع وثلاثون.

ويخالف ذلك ما في رواية محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عند أبي داود، ففيه "ويختم المائة بلا إله إلا الله، وحده لا شريك له الخ"، وكذا لمسلم في رواية عطاء بن يزيد، عن أبي هريرة، ومثله لأبي داود في حديث أم الحكم، ولجعفر الفريابي في حديث أبي ذرّ.

قال النووي رحمه الله: ينبغي أن يجمع بين الروايتين بأن يكبّر أربعًا وثلاثين، ويقول معها: "لا إله إلا الله وحده الخ".

وقال غيره: بل يجمع بأن يختم مرّة بزيادة تكبيرة، ومرّة بلا إله إلا الله، على وفق ما وردت به الأحاديث. انتهى.

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله النووي غير صحيح؛ لأنه خروج عن التعليم النبوي، وإحداث صيغة أخرى، فالصواب ما قاله غيره، فيجعلها أحيانًا أربعًا وثلاثين،


(١) "فتح" جـ ٢ ص ٥٩٦.