هريرة، وابن مسعود، وطاوس، وأبي قلابَةَ، وابن سيرين، وحكي عن أبي قلابة أنه قال: إنما سميت العصَر لتُعَصَرَ، وكذلك قال ابن شُبْرُمَة، وعن إبراهيم، وهَمَّام، وعلقمة أنهم كانوا يؤخرون العصر، وقال أصحاب الرأي: يُصَلِّي العصر في آخر وقتها، والشمس بيضاء لم تتغير في الشتاء والصيف. اهـ كلام ابن المنذر في "الأوسط" باختصار. جـ ٢ ص ٣٦٢ - ٣٦٥.
وقال النووي رحمه الله: وأما العصر فتقديمها في أول الوقت أفضل، وبه قال جمهور العلماء، وقال الثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه: تأخيرها أفضل ما لم تتغير الشمس، واحتجوا بقول الله تعالى:{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ}[هود: ١١٤]، وبحديث علي بن شيبان رضي الله عنه قال:"قَدِمْتُ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان يؤخر العصر مادامت الشمس نقية"، وعن عبد الواحد بن نافع، عن ابن رافع بن خَدِيج، عن أبيه رضي الله عنه، قال:"أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتأخير العصر"، ولأنها إذا أخرت اتسع وقت النافلة.
قال: واحتج أصحابنا بقول الله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ}[البقرة: ٢٣٨] الآية، ومن المحافظة تقديمها في أول الوقت، لأنه إذا أخرها عَرَّضَها للفَوَات، وبقوله تعالى:{وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ}[آل عمران: ١٣٣] والصلاةُ تُحَصِّلُ ذلك، وبقوله تعالى:{فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}[البقرة: ٤٨]، وبحديث أنس رضي الله عنه