قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و"محمد بن عمرو": هو ابن علقمة بن وقّاص. و"أبو سلمة": هو ابن عبد الرحمن ابن عوف. والحديث صحيح، وَقَدْ تقدّم فِي ٢٢/ ٥٥٨٤. والله تعالى أعلم.
وقوله:(قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ) أي النسائيّ رحمه الله تعالى (وَهَؤُلَاءِ) أي الذي ذَكَرَ أنهم رووا عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ما يخالف رواية عبد الملك بن نافع،
وهم خمسة: زيد بن جبير، ومحمد بن سيرين، ونافع مولى ابن عمر، وسالم بن عمر، وأبو سلمة بن بن عبد الرحمن (أَهْلُ الثَّبْتِ) -بسكون الموحّدة، ويجوز فتحها-: أي التثبّت فِي الرواية، والضبط والإتقان، يقال: رجل ثَبْتٌ ساكن الباء: أي متثبّت فِي أموره، وثَبْتُ الجَنان: أي ثابت القلب، وثَبُت فِي الحرب، فهو ثَبيت، مثالُ قرُب فهو قريبٌ، والاسم ثَبَتٌ بفتحتين، ومنه قيل للحجة: ثَبَتٌ، ورجلٌ ثَبَتٌ بفتحتين أيضًا: إذا كَانَ عدلاً ضابطًا، والجمع أثباتٌ، مثلُ سبب وأسباب. قاله الفيّومّي. (وَالْعدَالَةِ، مَشْهُورُونَ بِصِحَّةِ النَّقْلِ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ) أي ابن نافع الذي تقدمت روايته.
[تنبيه]: كتب الأستاذ عبد الفتاح أبو عدّة فِي تصويبات الأخطاء الملحقة بالجزء التاسع منْ "سنن النسائيّ" المصورة عن نسخة مصريّة، أن "عبد الملك" خطأ، والصواب "شبيب بن عبد الملك"؛ نظرًا لورود اسم شبيب بن عبد الملك فِي سند الْحَدِيث الذي قبل هَذَا الْحَدِيث، وهذا التصويب غلط فاحشٌ، كما لا يخفى عَلَى منْ نظر فيه، فتنبّه. والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
حاصل ما أشار إليه المصنّف رحمه الله تعالى بهذا الكلام فِي ردّه لرواية عبد الملك ابن نافع، أمران: أحدهما: ضعفه، وعدم شهرته. والثاني مخالفته لأصحاب ابن عمر رضي الله تعالى عنهما الثقات الأثبات المشهورين بالرواية عنه، وهم هؤلاء الخمسة،