للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

عليها، وإلا فلا، وكذلك لا يصحّ تزويج المرأة الحرّة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبةً صحيحةً؛ لقوله تعالى: {وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}. انتهى (١).

(فَدَعَانِي، فَقَرَأَهَا عَلَيَّ) أي قرأ هذه الآية (وَقَالَ: "لَا تَنْكِحْهَا") قيل: هو نهي تنزيه، أو هو منسوخ بقوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} الآية. وعليه الجمهور. وقيل: نهي تحريم، وهو الأرجح، كما سيأتي تحقيقه في المسألة الرابعة، إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): في درجته:

حديث مرثد بن أبي مرثد - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا صحيح.

[تنبيه]: كون هذا الحديث من مسند مرثد بن أبي مرثد هو الظاهر من سياق الحديث، وومن الغريب أن الحافظ المزّيّ -رحمه اللَّه تعالى- ذكره في "تحفة الأشراف" ٨/ ٣٦٩ في مسنده، وذكره قبله ٦/ ٣٢٦ في مسند عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، في ترجمة عبيد اللَّه بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، عبد اللَّه بن عمرو، ثم قال: ذَكَرَ أبو القاسم -يعني ابن عساكر- حديث (د) (٢) في مسند مرثد، ولم يذكر فيه سواه، ولم يذكره في هذه الترجمة. انتهى.

قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الذي يظهر لي أنه من مسند مرثد، رواه عنه عبد اللَّه ابن عمرو - رضي اللَّه تعالى عنهم -، لا من مسند عبد اللَّه بن عمرو؛ لأن السياق ظاهر في الأول. واللَّه تعالى أعلم.

(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:

أخرجه هنا-١٢/ ٣٢٢٩ - وفي "الكبرى" ١٢/ ٥٣٣٨. وأخرجه (د) في "النكاح" ٢٠٥١ (ت) في "التفسير" ٣١٧٧. واللَّه تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في فوائده:

(منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان تحريم نكاح الزانية. (ومنها): منقبة هذا الصحابي الجليل - رضي اللَّه عنه - حيث كان يُخاطر بنفسه في إنقاذ إخوانه المسلمين الذين يُعذّبهم المشركون على إسلامهم، لا على أمر آخر، كما قال اللَّه تعالى: {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [البروج: ٨]. وقال تعالى:


(١) - "تفسير ابن كثير" ٣/ ٢٧٣.
(٢) - يعني الرواية التي أخرجها أبو داود من حديث مرثد بن أبي مرثد.