للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

ابن سلمة قال في روايته: "ثم نام"، وقال شيخه الحاث بن مسكين قال في روايته: "فنام" بالفاء، بدل "ثمّ"، وهذا من دقّة صناعة المصنّف الحدثيّة، وشدّة تحرّيه في أداء ما سمعه من شيوخه من الألفاظ المختلفة، وإن لم تخلف المعنى كثيرًا.

وفي رواية البخاريّ: "ثم وضع رأسه، فنام"، قال في "الفتح": وفي رواية الليث: "ثم قام ثانية، ففعل مثلها، فقالت مثل قولها، فأجابها مثلها"، وفي رواية حمّاد بن زيد: "فقال ذلك مرّتين، أو ثلاثة"، وكذا في رواية أبي طوالة عند أبي عوانة من طريق الدراورديّ، عنه، وله من طريق إسماعيل بن جعفر، عنه "ففعل مثل ذلك مرّتين أُخريين".

قال الحافظ: وكلّ ذلك شاذّ، والمحفوظ من طريق أنس ما اتفقّت عليه روايات الجمهور أن ذلك كان مرّتين مرّة بعد مرّة، وأنه قال لها في الأولى: "أنت منهم"، وفي الثانية: "لست منهم"، ويؤيّده ما في رواية عُمير بن الأسود حيث قال في الأولى: "يغزون هذا البحر"، وفي الثانية: "يغزون مدينة قيصر".

(ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَضَحِكَ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي، عُرِضُوا عَلَيَّ، غُزَاة فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مُلُوكٌ عَلَى الْأَسِرَّةِ، أَوْ) للشكّ من الراوي (مِثلُ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ، كَمَا قَالَ: فِي الأوَّلِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: "أَنْت) بكسر التاء على خطاب المرأة (مِنَ الْأَوَّلِينَ") قال في "الفتح": زاد في رواية الدراورديّ، عن أبي طُوالة: "ولست من الآخرين". وفي رواية عُمير بن الأسود في الثانية: "فقلت: يا رسول اللَّه أنا منهم؟ قال: لا".

قال الحافظ: وظاهر قوله: "فقال مثلها" أن الفرقة الثانية يركبون البحر أيضًا، ولكن رواية عُمير بن الأسود تدلّ على أن الثانية إنما غزت في البرّ لقوله: "يغزون مدينة قيصر"، وقد حكى ابن التين أن الثانية وردت في غزاة البرّ، وأقرّه. وعلى هذا يحتاج إلى حمل المثليّة في الخبر على معظم ما اشتركت فيه الطائفتان، لا خصوص ركوب البحر، ويحتمل أن يكون بعض العسكر الذين غزوا مدينة قيصر، ركبوا البحر إليها، وعلى تقدير أن يكون المراد ما حكى ابن التين، فتكون الأوليّة مع كونها في البرّ مقيّدة بقصد مدينة قيصر، وإلا فقد غزوا ذلك في البرّ مرارًا.

وقال القرطبيّ: الأُولى في أول من غزا البحر من الصحابة، والثانية في أول من غزا البحر من التابعين.

قال الحافظ: بل كان في كلّ منهما من الفريقين، لكن معظم الأولى من الصحابة، والثانية بالعكس. وقال عياض، والقرطبيّ في السياق دليلٌ على أن رؤيا الثانية غير رؤيا