للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

تُطلق الأخضر على كلّ لون ليس بأبيض، ولا أحمر، قال الشاعر [من الرمل]:

وَأَنَا الأَخْضَرُ مَنْ يَعْرِفُنِي … أَخْضَرَ الْجِلْدَةِ مِنْ نَسْلِ الْعَرَبْ

يعني أنه ليس بأحمر كالعجم، والأحمر يُطلقونه على كلّ من ليس بعربيّ، ومنه: "بُعثتُ إلى الأسود والأحمر".

(مُلُوكٌ) بالرفع خبر لمحذوف: أي هم ملوك، والجملة حال، وفي نسخة: "ملوكًا" بالنصب على الحال (عَلَى الأَسِرَّةِ) -بفتح، فكسر، فتشديد راء، جمع سرير كالأعزّة، جمع عَزيز، والأَذِلّة، جمع ذَليل: أي قاعدين على الأسرّة (أَوْ مِثْلُ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ"، -شَكَّ إِسْحَاقُ-) يعني أن إسحاق بن عبد اللَّه بن طلحة شكّ في لفظ أنس في قوله: "ملوك على الأسرّة"، أو"مثلُ الملوك على الأسرة".

وقال في "الفتح": قوله: "يشك إسحاق"، يعني روايةً عن أنس، ووقع في رواية الليث، وحمّاد: "كالملوك على الأسرّة" من غير شكّ. وفي رواية أبي طُوالة: "مثل الملوك على الأسرة" بغير شكّ أيضًا، ولأحمد من طريقه: "مَثَلُهُم كمَثَل الملوك على الأسرّة".

قال الحافظ: وهذا الشكّ من إسحاق، وهو ابن عبد اللَّه بن أبي طلحة يُشعر بأنه يُحافظ على تأدية الحديث بلفظه، ولا يتوسّع في تأديته بالمعنى كما توسّع غيره كما وقع لهم في هذا الحديث في عدّة مواضع تظهر مما سقته وأسوقه.

قال ابن عبد البرّ: أراد -واللَّه أعلم- أنه رأى الغُزَاة في البحر من أمته ملوكًا على

الأسرّة في الجنّة، ورؤياه وحيٌ، وقد قال اللَّه تعالى في صفة أهل الجنّة: {عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} [الصافات: ٤٤]، وقال: {عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ} [يس: ٥٦]، والأرائك السُّرُر فى الْحِجَال.

وقال عياض: هذا محتمل، ويحتمل أيضًا أن يكون خبرًا عن حالهم في الغزو من سعة أحوالهم، وقَوَام أمرهم، وكثرة عَدَدهم، وجَوْدَة عُدَدِهم، فكأنهم الملوك على الأسرّة.

قال الحافظ: وفي هذا الاحتمال بُعْدُ، والأولُ أظهر، لكن الإتيان بالتمثيل في معظم طرقه يدلّ على أنه رأى ما يؤول إليه أمرهم، لا أنهم نالوا ذلك في تلك الحالة، أو مع التشبيه أنهم فيما هم من النعيم الذي أُثيبوا به على جهادهم مثل ملوك الدنيا على أَسِرَّتهم، والتشبيه بالمحسوسات أبلغ في نفس السامع.

(فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى اللَّه عليه وسلم -) وفي رواية: "فقال: اللَّهم اجعلها منهم" (ثُمَّ نَامَ، وَقَالَ الْحَارِثُ: فَنَامَ) يعني أن شيخه محم