أحمد، وابن ماجه، والحاكم وصححه، وصححه أيضا الشيخ الألباني.
المسألة الثالثة: استدل المصنف رحمه الله بحديث الصنابحي على أن الأذنين يمسحان مع الرأس، وأنهما من الرأس، لأن قوله "حتى تخرج من أذنيه" يدل على أنهما داخلتان في مسماه.
وهذه المسألة، وهي مسألة كون الأذنين من الرأس اختلف فيها العلماء، قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر في التمهيد: وأما اختلاف العلماء في حكم الأذنين في الطهارة، فإن مالكا قال فيما رَوَى عنه ابنُ وهب، وابن القاسم، وأشهب وغيرهم: الأذنان من الرأس، إلا أنه قال: يُستَأنف لهما ماء جديد سوى الماء الذي يمسح به الرأس، فوافق الشافعي في هذه، لأن الشافعي قال: يمسح الأذنين بماء جديد، كما قال مالك، ولكنه قال: هما سنة على حيَالهما، لا من الوجه، ولا من الرأس، وقول أبي ثور في ذلك كقول الشافعي سواءً حرفا بحرف، وقول أحمد بن حنبل في ذلك كقول مالك سواءً في قوله: الأذنان من الرأس، وفي أنهما يستأنف لهما ماء جديد.
وقال الثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه: الأذنان من الرأس يمسحان بماء واحد، ورَوَى جماعة من السلف مثل ذلك القول من الصحابة والتابعين، وقال ابن شهاب الزهري: الأذنان من الوجه، وقال الشعبي: ما أقبل منهما من الوجه، وظاهرهما من الرأس، وبهذا القول قال الحسن بن حَيّ، وإسحاق بن راهويه: إن باطنهما من الوجه، وظاهرهما من الرأس، وحكيا عن أبي هريرة هذا القول، وعن الشافعي، والمشهور من مذهبه ما تقدم ذكره، رواه المزني، والربيع، والزعفراني، والبويطي، وغيرهم، وقد رُوي عن أحمد بن حنبل مثلُ قول الشافعي، وإسحاق في هذا أيضا، وقال داود: إن مسح أذنيه