للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

فحسن، وإن لم يمسح فلا شيء عليه.

وأهل العلم يكرهون للمتوضئ ترك مسح أذنيه، ويجعلونه تارك سنة من سنن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يوجبون عليه إعادة، إلا إسحاق بن راهويه، فإنه قال: إن ترك مسح أذنيه عامدًا لم يجزه، وقال أحمد بن حنبل: إن تركهما عمدا أحببت أن يعيد، وقد كان بعض أصحاب مالك يقول: من ترك سنة من سنن الوضوء، أو الصلاة عامدا أعاد، وهذا عند الفقهاء ضعيف، وليس لقائله سلف، ولا له حظ من النظر، ولو كان كذلك لم يعرف الفرضُ الواجبُ من غيره، وقال بعضهم: من ترك مسح أذنيه، فكأنه ترك مسح بعض رأسه، وهو ممن يقول بأن الفرض مسح بعض الرأس، وأنه يجزئ المتوضئ مسح بعضه، وقوله هذا كله على أصل مذهب مالك الذي يقتدى به.

واحتج مالك، والشافعي، في أخذهما للأذنين ماء جديدا، بأن عبد الله بن عمر كان يفعل ذلك، وحجة أبي حنيفة، وأصحابه، ومن قال بقولهم: إن الأذنين يمسحان مع الرأس بماء واحد حديث زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كذلك فعل، وذلك موجود أيضا في حديث عبد الله الخولاني، عن ابن عباس، عن علي، في صفة وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي حديث الرُّبَيّع بنت مُعَوِّذ بن عفراء، وفي حديث طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

واحتجوا أيضا بحديث الصنابحي هذا، قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من أذنيه" كما قال في الوجه "من أشفار عينيه"، وفي اليدين "من تحت أظفاره".

ومعلوم أن العمل في ذلك بماء واحد.