الحقيقة شيء يَحُلُّ في الماء، أي لأنها ليست بأجسام، ولا كائنة في أجسام، فتخرج حقيقة، وإنما هو تمثيل، شبه الخطايا الحاصلة باكتساب أعضائه بأجسام ردية امتلا بها وعاء أريد تنظيفه، فتخرج منه شيئًا فشيئًا. اهـ زرقاني على الموطأ جـ ١/ ص ٦٧.
وقال ابن العربي في عارضة الأحوذي: قوله "خرجت الخطايا" يعني غفرت لأن الخطايا هي أفعال، وأعراض، لا تبقى، فكيف توصف بدخول أو بخروج، ولكن الباري لما أوقف المغفرة على الطهارة
الكاملة في العضو ضرب لذلك مثلًا بالخروج. اهـ.
وقال السيوطي في قوت المغتذي بعد نقل كلام ابن العربي هذا: ما لفظه: بل الظاهر حمله على الحقيقة، وذلك أن الخطايا تورث في الباطن والظاهر سوادًا يطلع عليه أرباب الأحوال والمكاشفات، والطهارة تزيله، وشاهد ذلك ما أخرجه المصنف يعني الترمذي، والنسائي، وابن ماجه والحاكم، عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن العبد إذا أذنب ذنبا نُكتَت في قلبه نكتة، فإن تاب ونزع واستغفر، صقل قلبه، وإن عاد زادت حتى تعلو قلبه، وذلك الران الذي ذكره الله في القرآن {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}[المطففين: ١٤] وأخرج أحمد، وابن خزيمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الحجرالأسود ياقوتة بيضاء من الجنة، وكان أشد بياضًا من الثلج، وإنما سودته خطايا المشركين" قال السيوطي: فإذا أثرت الخطايا في الحجر ففي جسد فاعلها أولى، فإما أن يقدر خرج من وجهه أثر خطيئته، أو السواد الذي أحدثته، وإما أن يقال: إن الخطيئة نفسها تتعلق بالبدن على أنها جسم لا عرض بناء على إثبات عالم المثال، وأن كل ما هو في هذا العالم عرض له صورة في عالم المثال، ولهذا صح عرض الأعراض على آدم عليه السلام، ثم الملائكة، وقيل لهم:{أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ}[البقرة: آية ٣١] وإلا