للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

على الحال، وفي رواية للبخاريّ: "فوجد عنده أبا جهل … " (وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ)

قال الحافظ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: يحتمل أن يكون المسيّب حضر هذه القصّة، فإن المذكورَينِ من بني مخزوم، وهو من بني مخزوم أيضًا، وكان الثلاثة يومئذ كفارًا، فمات أبو جهل على كفره، وأسلم الآخران. وأما قول بعض الشرّاح: هذا الحديث من مراسيل الصحابة، فمردود؛ لأنه استدلّ بأن المسيّب على قول مصعب من مسلمة الفتح، وعلى قول العسكريّ ممن بايع تحت الشجرة، قال: فأيًّا ما كان، فلم يشهد وفاة أبي طالب؛ لأنه توفي هو وخديجة في أيام متقاربة، في عام واحد، وللنبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم - يومئذ نحو الخمسين انتهى.

ووجه الرّدّ أنه لا يلزم من كون المسيب تأخر إسلامه أن لا يشهد وفاة أبي طالب، كما شهدها عبد اللَّه بن أبي أميّة، وهو يومئذ كافر، ثم أسلم بعد ذلك، والعجب من هذا القائل، كيف يعزو كون المسيب كان ممن بايع تحت الشجرة إلى العسكريّ، ويغفل عن كون ذلك ثابتا في هذا الصحيح الذي شرحه، كما مرّ في "المغازي" واضحًا انتهى.

(فَقَالَ: "أَيْ عَمِّ) "أيْ" -بفتح الهمزة، وتخفيف المثنّاة التحتانيّة- حرف لنداء البعيد، أو كالبعيد، كالنائم، والساهي، كما عدّها ابن مالك -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- في "الخلاصة"

بقوله:

وَلِلْمُنَادَى النَّاءِ أَوْ كَالنَّاءِ يَا … وَأَيْ وَآ ثُمَّ أَيَا كَذَا هَيَا

و"عمّ" منادى مضاف إلى ياء المتكلم، يجوز فيه إثبات الياء، وحذفها، ثم يجوز فيه ستة أوجه، كما أشار ابن مالك إلى الخمسة بقوله:

وَاجْعَلْ مُنَادًى صَحَّ إِن يُضَفْ لِيَا … كَعَبْدِ عَبدِي عَبْدَ عَبْدَا عَبْدِيَا

والسادس ضمه، تشبيهًا له بالنكرة المقصودة.

(قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، كَلِمَةً) بالنصب على البدل من "لا إله إلا اللَّه"، أو منصوب على الاختصاص، ويجوز الرفع على أنه خبر لمبتدإ محذوف، أي هي كلمة (أُحَاجُّ) بتشديد الجيم، من المحاجّة، وهي مفاعلة من الْحُجّة، والجيم مفتوحة بالجزم على أنه جواب الأمر، والتقدير إن تقل أحاجّ، ويجوز الرفع على أنه خبر لمبتدإ محذوف، وفي رواية للبخاريّ، من طريق صالح بن كيسان، عن الزهريّ: "أشهد"، بدل "أحاجّ وفي رواية مجاهد عند الطبريّ: "أجادل عند اللَّه بها"، زاد الطبريّ من طريق سفيان بن حسين، عن الزهريّ، قال: "أي عمّ، إنك أعظم الناس عليّ حقا، وأحسنهم عندي يدًا، فقل: كلمة تجب لي بها الشفاعة فيك يوم القيامة".

(لَكَ بِهَا، عِنْدَ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-) الجارّان، والظرف متعلقات بـ "أُحاجّ" (فَقَالَ لَهُ أَبُو