للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

ولم يروه عن المسيب إلا ابنه سعيد، كذا قاله الحفّاظ، وفيه ردّ على الحاكم أبي عبد اللَّه بن البيَّعِ الحافظ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- في قوله: لم يخرج البخاريّ، ولا مسلم -رحمهما اللَّه تعالى- عَن أحد ممن لم يرو عنه إلا راو واحد، ولعله أراد من غير الصحابة. واللَّه أعلم انتهى (١). (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم.

شرح الحديث

(عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ) بكسر الياء المشدّدة على الأرجح، ومنهم من يفتحها، كما قال السيوطيّ في "ألفية الحديث":

كُلُّ مُسَيَّبِ فَبِالْفَتْحِ سِوَى … أَبِي سَعِيدِ فَلِوَجْهَيْنِ حَوَى

والفتح هو الذي اشتهر على الألسنة، وكان سعيد يكره ذلك، ولذا رجحنا الكسر (عَنْ أَبِيهِ) المسيب بن حَزْن - رضي اللَّه عنهما - (قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ) واسم أبي طالب عبد مناف، قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: المراد قربت وفاته، وحضرت دلائلها، وذلك قبل المعاينة والنزع، ولو كان في حال المعاينة والنزع لما نفعه الإيمان لقول اللَّه تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ: إِنِّي تُبْتُ الْآنَ} [النساء: ١٨] ويدلّ على أنه قبل المعاينة محاورته للنبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم -، ومع كفار قريش. قال القاضي عياض -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: وقد رأيت بعض المتكلمين على هذا الحديث جعل الحضور هنا على حقيقة الاحتضار، وأن النبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم - رجا بقوله ذلك حينئذ أن تناله الرحمة ببركته - صلى اللَّه عليه وسلم -، قال القاضي -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: وليس هذا بصحيح؛ لما

قدّمناه انتهى (٢).

وقال الحافظ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-بعد أن نقل نحو ما تقدّم عن النوويّ-: ويحتمل أن يكون انتهى إلى تلك الحالة، لكن رجا النبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم - أنه إذا أقرّ بالتوحيد، ولو في تلك الحالة أن ذلك ينفعه، بخصوصه، وتسوغ شفاعته - صلى اللَّه عليه وسلم - لمكانه منه، ولهذا قال: "أجادل لك بها، وأشفع لك"، وسيأتي بيانه. ويؤيد الخصوصيّة أنه بعد أن امتنع من الإقرار بالتوحيد، وقال: هو على ملّة عبدالمطلب، ومات على ذلك أن النبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم - لم يترك الشفاعة له، بل شفع له حتى خفف عنه العذاب بالنسبة لغيره، وكان ذلك من الخصائص في حقّه.

(دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صلى اللَّه عليه وسلم -، وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ) عمرو بن هشام، والجملة في محلّ نصب


(١) - "شرح مسلم" ج ١ ص ١٦١. "كتاب الإيمان".
(٢) - "شرح مسلم" ج ١ ص ١٦٢. "كتاب الإيمان".