للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يكون ما جاء به الأنبياء خرقا للعادات ثم دس قوم من الصوفية أن فلانا أهوى بإنائه إلى دجلة فامتلأ ذهبا فصار هذا كالعادة بطريق الكرامات من المتصوفين وبطريق العادات في حق المنجمين وبطريق الخواص في حق الطبايعين وبطريق الكهانة في حق المعزمين والعرافين فأي حكم بقي لقول عيسى : ﴿وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ وأي خرق بقي للعادات وهذا العادات إلا استمرار الوجود وكثرة الحصول فإذا نبههم العاقل المتدين على ما في هذا من الفساد قال الصوفي أتنكر كرامات الأولياء وقال أهل الخواص أتنكر المغناطيس الذي يجذب الحديد والنعامة تبلع

النار فتسكت عن جحد ما لم يكن لأجل ما كان فويل للمحق معهم هذا والباطنية من جانب والمنجمون من جانب مع أرباب المناصب لا يحلون ولا يعقدون إلا بقولهم فسبحان من يحفظ هذه الملة ويعلي كلمتها حتى أن كل الطوائف تحت قهرها إقبالا من الله ﷿ على حراسة النبوات وقمعا لأهل المحال.

فصل: الكلام عن جاحدي النبوات ومن الهند البراهمة قوم قد حسن لهم إبليس أن يتقربوا بإحراق نفوسهم فيحفر للإنسان منهم أخدود وتجتمع الناس فيجيء مضمخا بالخلوق والطيب وتضرب المعازف والطبول والصنوج ويقولون طوبي لهذه النفس التي تعلق إلى الجنة ويقول هو ليكن هذا القربان مقبولا ويكون ثواب الجنة ثم يلقي نفسه في الأخدود فيحترق فإن هرب نابذوه ونفوه وتبرأوا منه حتى يعود ومنهم من يحمي له الصخر فلا يزال يلزم صخرة صخرة حتى يثقب جوفه ويخرج معاه فيموت ومنهم من يقف قريبا من النار إلى أن يسيل ودكه فيسقط ومنهم من يقطع من ساقه وفخذه قطعا ويلقيها إلى النار والناس يزكونه ويمدحونه ويسألون مثل مرتبته حتى يموت ومنهم من يقف في أخثاء البقر إلى ساقه ويشعل النار فيحترق ومنهم من يعبد الماء ويقول هو حياة كل شيء فيسجد له ومنهم من يجهز له أخدود قريب من الماء فيقع في الأخدود حتى إذا التهب قام فانغمس في الماء ثم رجع إلى الأخدود حتى يموت فإن مات وهو بينهما حزن أهله وقالوا حرم الجنة وإن مات في أحدهما شهدوا له بالجنة ومنهم من يزهق نفسه بالجوع والعطش فيسقط أولا عن المشي ثم عن الجلوس ثم ينقطع كلامه ثم تبطل حواسه ثم

<<  <   >  >>